يعقوب الكشكري

109

كناش في الطب

[ الباب التاسع ] « 1 » في أوجاع الأنف « 2 » قال جالينوس في المقالة الثالثة من كتاب الأدوية المركبة : إنه يحدث في المنخرين من جنس الأورام العلة التي يقال لها الورم الكثيرة الأرجل ويعرف بالباسور . ويحدث فيهما « 3 » من جنس القروح العلة التي تكون فيها رائحة المنخرين منتنة . ويحدث فيهما « 3 » من جنس الاستفراغ الخارج عن الحد الطبيعي « الرعاف » الكائن في الأمراض الحادة إذا أسرف حتى يصير إلى « 4 » الحد الذي تسميه الأطباء « البحران » ثم لا تقدر الطبيعة أن تضبطه على حدّ الاعتدال . والمبتدىء أولا بذكر الرائحة المنتنة التي تكون في المنخرين . وربما حدث هذا المرض في الدماغ نفسه في الجزء المقدم منه في موضع حس الشم من مادة تذوب وتنحدر إلى المنخرين من خلط حاد أو مالح أو منتن أو غليظ بلغمي حتى يسمع كلام العليل باح يسمى « الحنة » ويسمى صاحب ذلك « الأحن » وتحدث تلك « 5 » الحنة عن سدة من لحم زائد . فأقول إن هذه الرائحة تكون من قبل رطوبات حادة عفنة متحلبة إلى المنخرين وذلك أن الرطوبة متى كانت حادة ولم تكن مع حدتها عفنة أمكنها أن تحدث في الأنف قرحة ولم يمكنها أن تجعل القرحة منتنة الرائحة « 6 » . والطريق العام في علاج هاتين القرحتين أعني القرحة المنتنة الرائحة ، والقرحة التي ليس لها رائحة منتنة . وفي علاج الورم الذي يقال له الكثير الأرجل أعني البواسير - [ و ] إنما شبه بالحيوان الكثير الأرجل

--> ( 1 ) عنوان استدركناه ، في سياق تبويب الأبواب وتنظيمها . ( 2 ) قبل الوقوف على أوجاع الأنف وعلاجاتها ينبغي الوقوف على ما يشتمل تشريحه الذي يشتمل على تشريح عظامه وغضروفه والعضل المحركة لطرفيه ومجرييه وتشريح الآلة التي يقع بها الشم وتلك هي الزائدتان الحلميتان اللتان في مقدم الدماغ . وفي أقصى الأنف مجريان إلى المآقين . ( 3 ) بالأصل : فيها . ( 4 ) بالأصل : في . ( 5 ) بالأصل : ذلك . ( 6 ) قال في القانون في سبب النتن في الأنف : إما بخارات عفنة تتصعد إليه من نواحي الصدر والرئة والمعدة ، وإما خلط متعفن في عظام الخياشيم لو كان حارا لأحدث قروحا ، ولكنه عفن منتن الرائحة ، أو خلط متعفن في البطن وفي الدماغ كله أو في مقدمه أو فيما يلي الأنف منه ، أو عفونة وفساد يعرض لتلك العظام أنفسها ، أو لبواسير في الأنف متعفنة ( الكتاب الثالث ص 1049 ) .