يعقوب الكشكري

99

كناش في الطب

الباب الثامن « 1 » في أوجاع الأذن قال جالينوس في المقالة الثالثة من كتاب الأدوية المركبة هذا القول : إن أحد الأسباب التي يحدث عنها الوجع في الأذن هو البرودة . وهذه البرودة تعرض إما من قبل ريح باردة تلقى الإنسان في طريق فيقرع السمع . وإما من استحمام بماء بارد أو ما يدخل فيها . ويحدث أيضا الوجع في الأذن من قبل ورم يحدث فيها . وهذا الورم ربما حدث في الجلدة المغشاة على ثقب الأذن ، وربما يكون في باطن الثقب - وهو السماخ - « 2 » وذلك عندما يكون حدوث الورم في نفس العصبة التي يكون بها السمع عن طريق أن الورم يمدد العضو الذي يحدث فيه ويؤثره . كذلك متى عرض أن يتولد في الأذن ريح نافخة لا يكون لها مخرج حدث عنها وجع . وكما أن الرطوبات اللذاعة إذا دخلت الأذن من خارج حدث عنها الوجع . وكذلك أيضا متى تحلب إلى الأذن شيء « 3 » من الرطوبات اللذاعة المتولدة في البدن حدث عنها وجع « 3 » . فكل وجع يحدث في الأذن عن البرودة فالأدوية الحارة تبرئه في أسرع الأوقات . وتنقية دماغ المريض بحب الصبر أو حب الأيارج ، والتغرغر بالأيارج فإنه ينفع من الثقل في الأذن . فأما الدويّ والطنين « 4 » فمنه ما يتولد عن ريح نافخة ومنه ما يكون من قبل نقاء حاسة السمع وذكاها بمنزلة ما يعرض في العين من قبل البخار المتصاعد إليها من المعدة من رؤية الخيال الشبيه بما يتخيله من ينزل في عينه الماء . وقال جالينوس في هذه المقالة : فأما أنا فأعمد إلى الغربيين فاخلط معه زيت كثير واستعمله في الوجع الذي يحدث في الأذن عن برودة ؛ . . .

--> ( 1 ) عنوان استدرك ، بفهرس الأصل المخطوط الباب الرابع عشر . ( 2 ) السماخ لغة في الصماخ وهو والج الأذن عند الدماغ . والسماخ أيضا : الثقب الذي بين الدجرين من آلة الفدان ( اللسان ) . ( 3 ) قال في القانون : وجع الأذن إما أن يكون من سوء مزاج أو يكون بسبب ورم أو بثر أو يكون بسبب تفرق اتصال . ( 4 ) في فصل الدوي قال ابن سينا : هذه الحال هي صوت لا يزال الإنسان يسمعه من غير سبب خارج .