أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
39
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
وأن الطبقة المشيمية تنشأ وتتولد من طرف هذه الطبقة ومن الغشاء الموضوع على العصبة المجوفة التي ينفذ فيها النور ، وأن الشبكية تتولد من طرف المشيمية ومن طرف الغشاء الموضوع على العصبة المجوفة ومن العروق الضوارب وغير الضوارب « 1 » ويشتبك فيها هذه العروق ، ولتورد الروح والحرارة الغريزية والغذاء إلى طبقات العين ، فبها « 2 » يصل الغذاء إلى الرطوبة الزجاجية التي هي كالفرش والوطاء للرطوبة الجليدية ، فتغتذي الجليدية من الزجاجية على طريق النشف « 3 » والدفع بالرشح ، وعلى جهة الإبتلال « 4 » إلا على جهة ما يغتذي به العضو بالرّواضع والعروق . وأما الطبقة العنكبوتية فتنشأ من طرف الغشاء الموضوع على العصبة المجوّفة ، وأنها موضوعة على الجليدية لا فضاء بينها وبينه ، غير أنها ناقصة عن الجليدية قليلا ، كأنه على الثلث « 5 » منها و « 6 » النصف ، وأن بين الجليدية وبين العنبية فضاء ما ، ملئ ذلك الفضاء من رطوبة بيضية ناعمة رقيقة ، حلوة الطعم ، صافية ، وجعلت منصبة على الجليدية ومتصلة « 7 » بالعنبية ،
--> ( 1 ) العروق الضوارب هي الشرايين ، وغير الضوارب هي الأوردة . ولقد بينّا في الباب الأول خطأ هذه المعلومات التشريحية وأن المنشأ الجنيني لتلك الطبقات يختلف عما ذكر هنا . ( 2 ) في ( أ ) : ومنها . ( 3 ) في ( أ ) : القشف . ( 4 ) لعل كلام ابن النفيس أكثر وضوحا فقد قال : « وإنما كان كذلك لأنها معدّة لغذاء الجليدية ، إذ ليس ينبغي أن يصل إلى الجليدية غذاؤها وهو بعد دم ، وإلا كان يعسر عليها إحالته إلى لونها ، فاحتيج أن يتدرج أولا فيستحيل في العروق التي في الغشاء المشيمي والطبقة الناشئة منه ، ثم في الطبقة الشبكية ، ثم بعد ذلك يرشح إلى هذه الرطوبة وقد اكتسبت بتلك الاستحالات بياضا وصفاء - المهذب في الكحل المجرب ص 65 - . ( 5 ) في ( ج ) : الثلاث . ( 6 ) في ( أ ) : أو . ( 7 ) في ( ب ) : ومنصبة .