أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
360
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
يرد العضو إلى الاعتدال وأما إن كان مركبا يعني إن كان مع القرني عمق ، فينبغي أن يملأ ذلك العمق لحما وذلك أن يداوى بالأدوية المانعة للطبيعة من إنبات اللحم ، وأما الجلاء فينقي القرحة من الوسخ لأن يملس ، وأحسن الاستفراغ من مسام الجلد ، وأجده لطيفه ينفس « 1 » أكثر من غير أن يحس ، وربما أحسناها إذا ضعفت الحرارة الطبيعية أو كثر عليها الغذاء ، والأخرى غليظة مما يجمع الوسخ على البدن ، وهاتان الفضلتان كلتاهما تجتمعان في القرحة كثيرا وفي العضو الوجع ، فيحتاج لذلك إلى دواء يابس جلاء لينقي بيبسه الرطوبة اللطيفة وينقي بجلائه الغليظة ، وإما وجع عرض فكالوجع فينبغي حينئذ أن يسكن الوجع ويجفف أكثر من الرطوبة ، وكل قرحة إما أن يكون ذهاب شيء من العضو ، ولا يحتاج إلى الجمع كما ذكرنا ، وإما بدواء يجفف إذا كانت عظيمة ، وإذا كان العضو يضطر إلى ذلك كالقيء ( ؟ ) وإما أن يكون ذهاب شيء ، وذلك الشيء الذي يذهب إما أن يكون جلدا فقط ، فينبغي حينئذ أن يستعمل الأدوية الذابلة وهي ما تغير سطح اللحم الظاهر فتصلبه وتجعله جلدة ، وما يفعل ذلك منه بفعله وطبيعته فهو كالأدوية الحارة ، فأما إذا استعملنا القليل منها لشدة تجفيفه اندمل ، وإن استعملنا منه أكثر من ذلك أكل العين ونقصها ، وإما أن يكون لحم فقد احتاج حينئذ أولا إلى الأدوية التي تنبت ثم إلى أن يلصق اللحم بالجلد ، وإما أن يكون لحم وجلد كالقروح العميقة ، فحينئذ تحتاج إلى أن يستعمل أولا ما ينبت اللحم ، ثم ما يدمل اللحم . فكل دواء لقرحة فهو لا محالة يابسة إلا أنه كان ينبت اللحم ، فينبغي أن يكون أقلها تجفيفا ، فلا يفرط في التجفيف فيمنع الطبيعة عن إنبات اللحم ، وينبغي أن يكون يبسه قريبا من الدرجة الأولى ليجفف الفضلة التي في القرحة ولا يجفف اللحم ، وينبغي أن يكون جلّاء ليجلو ما في القرحة من الوسخ ، وأما الذي يلصق الجراحات فينبغي أن يكون
--> ( 1 ) « ينقي » .