أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

344

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الثاني « 1 » في تركيب العين إن العينين سراجا البدن ، وهما متصلان بالدماغ والقلب ، ولذلك يستدل بالعين على فرح القلب والحزن والذكاء والبلادة والمحبة والعداوة ، وأصح العيون ما كان لونها إلى الغبرة وكانت إلى الصغر والاعتدال ، لأن الصغيرة منها والغابرة تجمع النور وذلك شبيه سراج في بيت ضيق ، فهو يضيء البيت كله ، وأضعف العيون الجاحظة والمتسعة لأن النور يتبدد فيها ، فإذا غلبت على العين الرطوبة كانت سوداء بطيئة الحركة ، ويسرح إلى مثلها العشاء والظلمة ، فإن قلّت رطوبتها كانت شهلاء ، وإذا كانت رطوبتها لطيفة مثل المها وكانت تلك الرطوبة متصلة بظاهر العين كانت العين زرقاء « 2 » ، ومثال ذلك مياه الأنهار فإن ما رقّ منها كان على لون الشهلة ، وما كان أكثر من ذلك كان لونه إلى الزرقة ، وما اجتمع من الماء وكثر كان لونه إلى السواد ، وأبصر العيون بالليل الزرق والشهل ، وذلك لقلة الرطوبة فيها ولذلك صارت سباع الطير والوحش زرقاء وشهلاء ، وصارت أبصر بالليل من غيرها . « وأما أعضاء العين » فتنبت من الدماغ سبعة أزواج عصب « 3 » ،

--> ( 1 ) في الأصل : المقالة الثالثة عشرة ، الباب الأول . ( 2 ) كان هذا التعليل سائدا في عصر المؤلف ، وقد كتب عنه كل من ألّف في طب العيون . . إلى أن جاء ابن النفيس ( ت 687 ه - 1288 م ) وألف كتابه ( المهذب في الكحل المجرب ) فصنف ألوان العين وشرحها بإسهاب . ( ر : المهذب ص 53 - 54 ) . ( 3 ) عدد الأزواج القحفية اثنا عشر زوجا وهي : I الزوج الأول : العصب الشحمي Olfactory Nerve . II الزوج الثاني : العصب البصري Optic Nerve . III الزوج الثالث : العصب المحرك العيني Oculomutor Nerve .