أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
336
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
الطب « المتفرقة » « 1 » الكثيرة ، فدعاني ذلك إلى أن ألّفت منها كتابا جامعا لمحاسن كتب الأولين والآخرين ليكون زماما لها كلها وإماما محيطا « لجوامع » الكناشات وحذفت منه المعاني المكررة والخطب المشكلة المبرمة وقصدت إلى الفوائد والعيون ، فتهيأ لي « منها » بعون اللّه سر من أسرار الحكمة وكنز من كنوز الصناعة وكناش يحيط بأكثر مما يتمناه المتمني ويبلغه الواصف من علم الطب ومعرفة أصول هذا « العالم » « 2 » وفروعه وكيفية جواهره وأعراضه وكون أنفسه و « أجسامه » « 3 » وتراكب حيواناته ونباته وعلل ألوانه ومذاقاته ومنافع ذلك كله ومضاره وحدود أشياء حدته الحكماء ، فما أشبه الناظر فيه بفهم إلا كالمتردد في الفراديس المثمرة الموفقة أو في أسواق المدن العظيمة التي توجد فيها لكل حاسة من الحواس لذتها وسرورها غير أن من اقتصر من معرفة الجنان والمدن على معاينة أبوابها فقط كان كمن لم ير منها شيئا وكذلك من عد أبواب كتابي هذا ولم يستقص قراءة ما في كل باب « منها » لم يعرف حقيقة « ما أقول » « 4 » ، ولقد اجتمع « ذلك » لي في عدة سنين وبعد تعب وسهر « مع أشغال دائمة مما كنت أتولى من كتابة ملك بلادي فما كنت أتفرغ لجمعه إلا في أوقات يحتاج البدن فيها إلى نصيبه من الراحة والجمام لكن النفس كانت تأبى إلا شهوتها واحتسابها وتقديم العناية به على المنافع والملاهي والسكون ، فلما شارفت الفراغ منه عرض لي حادث من الدهر أزعجني عن بلادي إلى مستقر الملك الأعظم وأمرني بملازمة بابه في بعض أعماله ، فعاق ذلك أيضا عما أردت إلى الوقت الذي أذن اللّه تعالى في إتمامه » في مدينة ( سرّ من رأى ) ، وذلك في السنة الثالثة من خلافة العدل المؤيد الوهاب جعفر الإمام المتوكل على اللّه أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) « المتفرعة » . ( 2 ) « العلم » . ( 3 ) « أجساده » . ( 4 ) « ما فيه » .