أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
253
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
بالحريرة ثم تسقيها لبن الأتن ، وتضعها في الشمس ، وتسقيها في كل يوم يسيرا من لبن الأتن ، فإذا أسقيتها خمس مرات أو ستة على قدر شربها له جففتها ثم سحقتها سحقا ثانيا ، ونخلتها ، ودمجتها في الهاون حتى ينعم ويصير مثل الهباء ، تكحل بالغداة والعشي بالميل . وإن كانت العين تقطع رمصا ، أو تبيّن فيها إذا نظرت إليها حمرة مفرطة ، عدلت إلى معالجة الرمد الصفراوي في الملتحمة ، فقطرت في العين القطور المذكور في باب الرمد الصفراوية ، وهو : أن يأخذ من الشعير المقشّر عشر حبات فترضّها ، ومن الجشميزج مثله فترضها ، ومن العنزروت الأبيض دانقين ، ومن الكثيراء دانق مرضوضا ، ومن حب السفرجل الحلو نصف درهم مرضوضا ، يجعل ذلك كله في قارورة أو في أسفل قنينة ماء ورد ، ويصبّ عليها غمرها من لبن الأتن أو لبن النساء ، ويغليها بالنار حتى تثخن ، ثم يتركه حتى يبرد ، فيقطر منه وبه فتور يسير ثلاث دفعات بالنهار ، فإذا سكنت الحمرة ، وقلّ الالتصاق ، وقلّ الرمص ، كحلتها بالشياف الأبيض الذي ركبناه لهذا النوع من الرمد وهو : أن يأخذ ثلاث شيافات في كل دفعة ، ينقعها في لبن النساء ، ثم يذوّبها فيكون ثخينا ، تأخذ منه بالميل فيكحّل به العين ويشبعها ، فإذا بقي ذلك فحسن ، وإلّا طرحت على الشياف المذاب من الذرور الأبيض الصغير الذي سميناه في هذا الباب قراماطيقون الأصغر حتى يصير كالمرهم ، ثم كحلت العين به كحلا مشبعا ، وهو أهون ، تأخذ منه بالميل كثيرا فتجعله تحت الجفن الأعلى ، وتجعل على العين رفادة مبلولة بماء الورد ، وتشدها مورّبا بعصابتين ، لكل عين عصابة ورفادة ، وتأمر العليل بأن يستلقي ساعة ، ثم تفتح عينه وتنقيها ، تفعل ذلك بالنهار ثلاث دفعات ، فإذا برأت العين من الرمد ، وسكنت الدمعة ، وزال الالتصاق وبقيت ظلمة في العين كحّلتها بهذا الكحل : شاذنج عدسي مغسول وزن درهمين ، كهربا ما أصفرّ منه وزن درهم ، يتأمل الطبيب باستقصاء لئلا يكون سندروسا ، فإنه يغش به كثيرا ، بسّد وعقيق وهما الذي بشجر العقيق وشجر البسّد من كل واحد دانقين ،