أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

245

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الرابع عشر « 1 » في الظّلمة التي يجدها الإنسان في عينه نقول : إن الظلمة في العين علة جنسية بالقياس إلى ما تحته من أنواع الظلمة ، فإذا قيس إلى المرض كان المرض أعمّ منه ، فنقول : 1 - إن الظلمة قد تحدث عند الشيخوخة لأكثر الناس ، لفساد رطوباتهم وتكرّجها ، وضعف مزاج الدماغ ، وكثرة البخارات الرديئة ، وضعف القوة الحساسة ، وكما يدخل عليهم الضرر في حاسة البصر يدخل عليهم [ في سائر الحواس ] « 2 » كذلك ، غير أن حاسة البصر لذكائها وصفائها وسرعة استحالتها يتبين النقص فيها أسرع ، والضرر في ذلك يكون أعظم ، ولا علاج لذلك إلا مقدار [ ما يحفظ الحالة ] « 3 » التي عليها الشيخ ، وذلك أيضا يكون بصعوبة ، وحفظه يكون بنقله إلى أعدل الأهوية ، وإلى أصلح الأغذية ، وأوفق التدبير ، ومراعاة أكله وحفظ أوقاته لئلا يتخم ، واستفراغ رأسه وبدنه إن أمكن ذلك بحسب ما توجبه القوانين الستة ، ثم كحّل في كل عشرة أيام مرة بما يجلو عينه ، مثل الشاذنج وزبد البحر والهليلج الأصفر وبما يفتح عينه ويشد طبقاتها مثل الكحل والتوتيا وأشباه ذلك ، وإن أوجب الرأي إسعاطه بما يسخّن مزاج دماغه مثل الأدهان الحارة والمرارات فعل ذلك بعد أن لا يسرف عليه « 4 » ، وإن خيل مزاج دماغه أن هناك حرارة ويبسا فيجب أن يحذر الطبيب إسعاطه بشيء من المرطبات ، كدهن البنفسج ، ولبن النساء ،

--> ( 1 ) في الأصل : الباب الرابع والخمسون . ( 2 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ج ) . ( 3 ) في الأصل : ما يحفظه على الحالة . ( 4 ) في ( أ ) : فيه .