أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
243
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
والسواد أن يكثّف البصر ويغلّظه ويجمعه ، فلأجل ذلك يغلظ النور ، وتفسد مجاريه ، ويحدث من ذلك ذهاب البصر ، ألا ترى أن العين إذا طال انطباقها وعدمت النظر إلى النور غشيها البياض « 1 » وأسبلت وامتنع نورها ، وربما غلظت الرطوبة البيضية وتكدرت واسودت وامتنع الناظر لأجل ذلك . أو يحدث عند خروجه من الظلمة بعد كونه فيها طويلا إلى النور بغتة ، فيندفع النور بقوة ليمتزج بالنور الخارج ، فتتسع الثقبة ، وينتشر النور ، أو يستلبه ضوء الشمس كما يستلب السراج الكبير « 2 » [ مثل التقاطه ضوء السراج الصغير « 3 » ] « 4 » . ومعالجة هذه العلة يكون بحسب قلة المرض وكثرته ، فإن كانت الرطوبة البيضية قد اسودت وهو الذي يسمى الماء الأسود « 5 » وقلّ ما ينجح فيه العلاج . فإن كان لانسداد مجاري النور فقد ينجح العلاج فيه نادرا ، وأما من استلب ضوء السراج بصره لخروجه بغتة من الظلمة إلى الضوء ، فهو عسر أيضا ، غير أنه يبرأ . وعلاج هذا المرض إذا كان من تكدّر النور وانسداده واسوداد الرطوبة البيضية هو ما ذكرناه في علاج أنواع نزول الماء غير القدح سواء ، وأما إذا استلب ضوء الشمس بصره فعلاجه ما قد مرّ من علاج العين إذا أقمرت من الثلج أو ذهب البصر من إدمان النظر إلى عين الشمس ، ونعيد في هذا الموضع طرفا منه : أصلح الأشياء في ذلك أن لا ينظر إلى عين الشمس ، بل يمشي وينصرف وعلى
--> ( 1 ) في ( ب ) : غشيت بالبياض . وفي ( ج ) : غشيت البياض . ( 2 ) في ( أ ) : الكثير . ( 3 ) في ( ب ) : الضئيل . ( 4 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) . ( 5 ) ما يسميه العامة الماء الأسود هو المرض المعروف باسم ( الزرق ) Glaucoma وهو ارتفاع ضغط العين وضمور العصب البصري التالي لذلك . وغالبا ما ينجم عن فرط إفراز الخلط المائي ( أي الرطوبة البيضية ) أو سوء تصريف الخلط المائي عبر زاوية البيت الأمامي ، ولا شك بأن المؤلف قد أصاب إذ قال ( وقلّ ما ينجع فيه علاج ) .