أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
238
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
الفصل السادس « 1 » في الخفش الخفش « 2 » علة لا تكون إلا مولودة مع الإنسان ، وهو أن تكون الطبقة القرنية والعنبية شقين ينفذ فيهما شعاع الشمس والضوء ، فلا يبصر بصرا تاما كما يجب ، وهذه العلة استدل بها بعض الأوائل على فساد قول « أرسطو طاليس » في أن النور يدخل من خارج ، فينقطع في العين ، فقال : لو كان النور يدخل من خارج لكان يمنع البصر كما يمنع الأخفش ضوء الشمس عن البصر التام ، فكذلك الحيوانات التي في طبقات عينها وطبيعتها تنشف ، فيضعف نورها ، فلا يمكنها الانتشار بالنهار ، كالبوم والخفّاش من الطير ، ومن ذوات الأربع كالضبع والفراوق « 3 » . فهذه العلة إذا كانت في الإنسان فهو يبصر بالنهار بصرا ضعيفا ، وإذا كان عند غروب الشمس أو في اليوم المغيّم أبصر بصرا قويا ، وعند أكثر الأطباء أن الخفش ضعف البصر مع نداوة تكون في الأجفان . فإن كان الأمر على ما ظنوه فعلاجه الاستفراغ وتنقية الرأس ، واستعمال الأكحال التي تجلو العين ، كالروشنايا ، والعزيز ، والباسليقون الأكبر ، وأشباه ذلك ، فإن كان كما قلناه استفرغ البدن ونقّ الرأس ، ثم كحل العين بالتوتياء الهندي والمرازيبي والحشري ، والكحل الأصفهاني ، ورماد ورق الآس ، ورماد الجلّنار ، فإن هذا يقوي الطبقة الشفّة ويجمعها
--> ( 1 ) في الأصل : الباب الحادي والخمسون ، وقد وصفنا هذا المرض من ضمن أمراض الشبكية لأنه قد ثبت علميا أنه كذلك ، وهو من أمراض الشبكية الوراثية . ( 2 ) الخفش : وهو العمى النهاري ويسمى أيضا الجهر Day Blindness - Hemeralopia . . وتسمى بالفارسية روزكور مركبة من روز - النهار ، كور - العمى . على عكس الشبكور ، وقد اقتبس ( خليفة ) مقاطع من هذا الفصل وأثبتها في الصفحة 363 - 365 من كتاب ( الكافي ) . وكذلك ( صلاح الدين ) في ص 510 من كتابه ( نور العيون ) . ( 3 ) في ( أ ) : العروانق .