أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

215

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

وأما السبب الذي من داخل فهي : امتلاء من الرطوبة تتحلل « 1 » عنها بخارات غليظة ، فتتصاعد في عرقين خفيفين من المعدة ، ومنهما « 2 » إلى العينين ، نفوذهما بين الغشاء العنكبوتية والطبقة العنبية ، فتستحيل هناك رطوبة غليظة ، فتمنع النور من النفوذ ، ولأجل ذلك نستفرغ البدن لتنقطع تلك البخارات ، وهذه البخارات إذا كانت رقيقة خفيفة سخيفة قليلة الكمية صعدت ، فتجلب « 3 » إلى العين أشياء توهم أنها ابتداء نزول الماء ، ولعمري إنها كذلك غير أنها لرقتها وخفتها وسخافتها لا تستحيل رطوبة غليظة ، ولا تمنع البصر ، ولا تحوج إلى القدح ، بل يجري أمره على حسب نقاء المعدة وفسادها وصلاحها « 4 » وسقمها . وقد يكون السبب الذي من داخل : الصداع الشديد ، والشقيقة ، فإن شدة الألم في ذلك الموضع تكثر « 5 » الأخلاط ، وتكدّر الرطوبات ، وربما وسع المجرى لتمديدها « 6 » إياه ، فتنزل الرطوبة الفاسدة ، وتسد مجرى العصبة . وربما كان من غير بخارات ترتفع ، بل تتزايد الرطوبة « 7 » وتتكدر لسوء التدبير وفساد الرطوبات « 8 » . واعلم أن الفرق بين ما يقدح منه وبين ما لا يقدح واضح لمن قد ارتاض بعلوم علاج العين ، وعرف صحتها من مرضها ، وذلك أنّا نعلم أنه إذا كانت الرطوبة الفاسدة في العصبة المجوفة قد أورثت هناك سدّة ، أن القدح لا يبلغ إلى هناك ، ولا يؤثر فيها ، وأن معالجتها بالمداواة

--> ( 1 ) في الأصل : ينحل . وفي ( ج ) : يتحلل . ( 2 ) في الأصل : وفيهما . ( 3 ) في الأصل : فخيلت . ( 4 ) زيادة في ( ج ) : وصحتها . ولم يثبت علميا وجود عرقين يصعدان من المعدة إلى العينين عن طريق الغشاء العنكبوتي ( الرباط المعلق Zonules ) والطبقة العنبية : القزحية Iris . ( 5 ) في ( ب ) تغير ، وفي ( ج ) : تثير . ( 6 ) في ( ب ) : لتشديدها . ( 7 ) زيادة من ( ج ) : تكثر . ( 8 ) في الأصل : الرياضات . لعله يريد أن يصف هنا الساد الثانوي التالي لهجمة زرق حادة . ( Glaucomflecken ) .