أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

197

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

والتحم ، فإن كانت طبقات العين يخشى عليها امتناع التحامها لأنها عصبية ، فقد رأينا الأعضاء العصبية قد التحمت بعد البطّ والقطع دفعة أو دفعتين ، وإن كان يخشى أن تقصر أطراف الطبقات فلا ينال الالتحام ، فإن هذا غلط ، وذاك أن الطبيعة تلحم وتنبت على المواضع العارية من اللحم ، وتجمع بين طرفي جراحة قد ذهب من وسطها جزء « 1 » ، ولست أدري لم اعتقد الآمدي هذا الذي حكيناه عنه . وفي العين التي بها رمد قد يظهر شيء شبيه بالموسرج يقال له الودقة « 2 » والفرق بينهما وبين الموسرج أن الموسرج يكون في الطبقة القرنية ، والودقة تكون في الملتحمة ، وعلاج الودقة الشد بالرفائد [ والاستفراغ بالفصد والدواء ، وهو سريع الزوال لا يضرّ بالبصر البتة ] « 3 » . الفصل الثاني امتلاؤها من الرطوبة وأما العلة الثانية وهو امتلاؤها من الرطوبة فهو الذي ظن بعض الناس أنها العلة التي تسمى : نزول الماء ، [ وأنها إذا امتلأت منعت الناظر من نفوذ البصر ، وليس الأمر كما ظنّوا ونحن نبين صورة نزول الماء ] « 4 » والقدح ، وأيّ موضع يقف الماء إذا تكدرت وغلظت وزاد على المقدار الطبيعي ، فنقول : إن قدام الرطوبة الجليدية الغشاء العنكبوتي « 5 » ، ثم الرطوبة البيضية التي إذا تكدرت منعت البصر عن

--> ( 1 ) يؤكد المؤلف هنا أن التئام الجروح بالمقصد الثاني Second Intention أمر بديهي حتى في حال ضياع مادي . ( 2 ) الودقة : Pistule . ونلاحظ دقة المؤلف في التشخيص التفريقي . ( 3 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ج ) . ( 4 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ج ) . ( 5 ) في ( ب ) : العنكبوتية ، وسقطت من ( ج ) .