أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
142
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
والسبب الثالث هو قذف الطبقة الشبكية الدم من بعض العروق التي فيها إلى الطبقة الملتحمة ، ويكون ذلك بالعروق التي هي مشتركة بينها وبينها ، وهذا النوع هو أصعبها مداواة ، وأطولها بقاء ، وأعظمها خطرا . وليس يجب أن يتهاون الطبيب بالطرفة ، فإنه ربما استحجر ذلك الدم وبقي لا يتحلل أبدا ، فتصير صورته صورة شامة ، ويقبح في المنظر « 1 » . وربما عفن ما يجاور الدم فيصير قرحة ، ويتعدى إلى سائر الطبقات . وعلاج ذلك الاستفراغ بالدواء والفصد ، فإن كان مزاج العليل محتملا للاستفراغ بالأيارجات وحب الشبيار استفرغته بذلك وما أشبهه مما فيه تنقية مزاج الدماغ ، فإن لم يحتمل ذلك ، جعلت استفراغه بالأدوية الموافقة لمزاج بدنه « 2 » ، ولكنه يجب أن يجعل بدل شربة ثلاث شربات ، وأربع وخمس [ شربات ] « 3 » ، فإن الرأس ينقى بطريق الخلاء والملاء « 4 » ، وهذا الذي نسميه الاستفراغ بالعرض « 5 » ، لأنك « 6 » إن استفرغت أسافل البدن انجذب من امتلاء الرأس جزء ، وكلما استفرغت البدن انجذب مما في الرأس يسير ، حتى ينقى الرأس بهذا الطريق . والفصد يجب أن يكون من القيفال ، ثم من الأكحل ثم من الباسليق « 7 » إن تعسر زوالها ، ولا سيما إذا كانت الطّرفة من قذف الطبقة الشبكية ، فإن كان مزاج العليل قد حمي ، عدّلته وسكّنته بماء الشعير .
--> ( 1 ) في ( ب ) : النظر . ( 2 ) زيادة من ( أ ) : ومزاج رأسه . ( 3 ) سقطت من الأصل ومن ( ب ) و ( ج ) . ( 4 ) أي : الامتلاء . ( 5 ) في ( ج ) : الغرض . ( 6 ) في الأصل : لا يكاد . ( 7 ) القيفال : هو الوريد الكافلي ، في الجانب الوحشي من العضد . والأكحل : وريد غليظ في وسط الذراع . والباسليق : وريد في الإبط يمتد في العضد على أنسية العضلة ذات الرأسين .