أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
14
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
ويذكر المؤلف ص 194 ولأول مرة في تاريخ طب العيون أن الساد ( الماء النازل في العين ) ينجم عن ( رطوبة غليظة تخص الجليدية بالإضرار بها ) وكأنه قد سبق هيرمان بورهاف ( 1668 - 1738 ) الذي يعتقد المؤرخون أنه أول من ذكر أن الساد من أمراض العدسة . . غير أنه يعود بعد صفحة واحدة ليقول ( وقد كان رأي بعض الجهال من المتأخرين ممن كان يموه على الناس ويمخرق : إنها رطوبة بيضية تغلظ وتنصب على الرطوبة الجليدية فتكدرها وتجعلها صدئة كما تصدأ المرآة وهذا قول بشع منكر ) . . مما يجعلنا نعتقد أنه لم يكن واثقا من مقولته الأولى في نسبة الساد لأمراض العدسة . اعتمد في استطباب عملية قدح الماء على ارتكاس الحدقة للنور وهي العلامة التي اعتمدت منذ عصر جالينوس ولا تزال ذات أهمية سريرية كبيرة حتى يومنا هذا . يؤخذ على الكتاب عدم وجود رسوم توضيحية ذكرها المؤلف في المتن ص 204 ، كما يؤخذ عليه اضطراب بعض الأفكار لم يتمكن المؤلف من شرحها بشكل أكثر فهما . كما يؤخذ عليه ربط بعض العناصر التشريحية وبعض الأمراض ( علامة الرمد بأمراض الشبكية ص 208 ) وإصابة الشبكية باليرقان ص 208 ، وكذلك ص 213 حيث ينسب الوردينج ( وهو من أمراض الملتحمة ) إلى اتساع أفواه الدرن المتصلة بالشبكية . وكذلك ص 221 إذ يضيف القمور وهو العمى الناجم عن التعرض لانعكاس أشعة الشمس على الشبكية ، بأنه رمد يصيب الملتحمة . ونسب إلى أبي ماهر مقالة في ( تدبير المسافر ) ، ولم نجد ذكرا لهذه المقالة . وقد يكون أول من وصف العدسات محدبة الوجهين حين وصف ( حصاة المهاة ) في ص 234 ، إذ أن وصفه لعمل تلك الحصاة ( بإحراق الذي يقع من ذلك ) . . ولكأني به قد سبق ابن الهيثم وكبلر في علم