أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
130
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
تفرق بين هذه العلة وبين السّرسام ] « 1 » ، وإذا كان الأمر كذلك ، فغير ممتنع أن يتغير العقل ، فإنه تقع في الطبقة الموضوعة على القحف من خارج من وجهين ، إما للمشاركة بالعصبة « 2 » مع الدماغ ، أو للألم بمجاورة الدماغ . ولا نطوّل في هذا الموضوع في ذكر هذا المعنى ، لأن غرضنا وصف العلة ومداواتها لا ذكر الخلاف وأقاويل المخالفين ، فنقول : إن هذه البخارات كانت دموية غليظة فيها لذع ، فانصبت إلى الملتحمة لكثرتها ، فاحمرت الملتحمة ، وظهرت حمرة إلى السواد ، فأما الوجع فللتمدد الذي يحدث مع امتلاء الطبقة ، وأما الصداع الذي يظهر عندما يصيبه الهواء البارد فللمنافرة . نقول في علاج ذلك : يجب أن يعتبر حال العليل في ضعفه وقوته ، فإن أطلقت القوانين فصد من القيفالين وأخرج الدم في ثلاث تسريحات أو أربع ، ولا يكحل عينه بتة في أول هذا الرمد ، ويحمى من جميع الأطعمة الرديئة ويقتصر [ به ] « 3 » على المزوّرات [ الظاهرة الحلاوة ] « 4 » ، ويجنب الأشياء الحامضة جدا ، كالحصرم والخل والدوغ وأشباه ذلك ، ويكون ما تتخذ له من المزورات حلوة ، وتصبر بعد الفصد خمسة أيام ، ثم تحل طبيعته بمطبوخ ساذج خفيف ، ويلزم شرب ماء الشعير ، وترك التعرض للهواء ، حتى يتبين في العلة الإنحطاط ، ثم يكحل بالأشياف المعروف بالديزج وهو نوعان قد بيناهما في القراباذين « 5 » نسبنا إحداهما إلى سيّار والآخر إلى ابنه أبي عمران ، فإن دمعت العين منه بأكثر مما يجب ، أضيف إليه الشياف الأبيض المعرّى من الأفيون ، وبيّته في كلّ
--> ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) . والسرسام : هو خراج الدماغ والتهاب السحايا التالي له Brain Abcess . المعجم الوسيط 1 / 427 . ( 2 ) زيادة من ( أ ) : التي تصيبه . ( 3 ) زيادة من ( ب ) و ( ج ) . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) زيادة من ( أ ) : هذا الكتاب .