بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
30
البيزرة
فتفت « 1 » في عضده عند من حضره من أهل مملكته ، فقال : ما سألت شططا ، ثم رمى التيوس من الظباء فألقى قرونها فصارت كالإناث ، وجعل يرمي كل واحدة من الإناث بسهمين ، فيثبتهما في موضع القرنين ، فتعود كأنها تيس ، فلما تم له ذلك على ما طلبته منه عطف عليها فقتلها ، خوفا من أن تسومه « 2 » بعد ذلك بفضل همثها وقريحتها ، خطة يقصر عنها فتفضحه . * * * وذكر الأصمعي عن الحرث بن مصرّف قال : سابّ رجلا بحضرة بعض الملوك ، فقال : أيها الملك انه قتال ظباء ، طلاب إماء ، مشاء بأقراء ، اقعر الاليتين ، مقبل النعلين ، افحج الفخذين ، مفحج الساقين ، فقال له أردت ان تذمه فمدحته . الاقراء جمع قريّ وهو مسيل نهر ، واقعر الأليتين ممتلئهما ، مفحج الفخذين متباعد هذه من هذه ، وهذا المصرّف يضرب مثلا في طلّاب الأمر عليه ، وتقسم رأيه في مناجزتهم ، فيجعل نفسه كلب صيد ، ويجعلهم ظباء فيقول : تفرقت الظباء على خراش * فما يدري خراش ما يصيد فيقال انه من شعره ويقال إنه تمثل به . ووقف بعض الملوك بصومعة حكيم من الرهبان فناداه فاستجاب له فقال له : ما اللذة ؟ فقال له : كبائر اللذات اربع ، فعن أيها تسأل ؟ فقال : صفهن لي ، قال : هل تصيدت قط ؟ قال : لا ، قال فهل لك حظ في السماع والشرب ؟ قال : لا ، قال : فهل فاخرت ففخرت أو كاثرت فكثرت ؟ قال : لا ، قال : فما بقي لك من اللذات ؟
--> ( 1 ) فت في ساعده : اضعفه وفي عضده كسر قوته وفرق عنه أعوانه . ( 2 ) سامه الأمر : كلفه إياه .