بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
25
البيزرة
يكون في تلك الحال أطرب منه عند سماع شائق الألحان ، وشاجي النغم من ذوي الاحسان ، وربما قويت النفس حينئذ ، وانبسطت الحرارة الغريزية فعملت في كوامن العلل . أخبرني غير واحد ممن شاهد مثل ذلك أنه رأى من غدا إلى الصيد ، وهو يجد صداعا مزمنا ، فظفر فعرض له رعاف حلّل ما كان في رأسه ، وآخر كانت به سلعة « 1 » يجبن عن بطّها « 2 » ، قويت عليها الطبيعة فانبطت . وآخر كان في بدنه جرح مندمل على نصل سهم ، فبدر ذلك النصل ، في وقت احداد « 3 » حركته وتكامل أريحيته ، وربما عكس ما يعرض له من ذلك ذميم حالاته ، فآلت إلى ضدها من الخيرية « 4 » ، حتى يتشجع ، وإن كان جبانا ، ويجود وإن كان بخيلا ، وينطلق وجهه وإن كان عبوسا . * * * أخبرني بعض الأدباء عن رجل من الشعراء قصد بعض الكبراء . فتعذر عليه ما أمله عنده ، وحال بينه وبينه الحجاب ، وكان آلفا للصيد مغرى به ، فعمد الشاعر إلى رقاع لطاف ، فكتب فيها ما قاله من الشعر في مديحه ، وصاد عدة من الظباء والأرانب والثعالب ، وشد تلك الرقاع في أذناب بعضها ، وآذان بعض ، وراعى خروجه إلى الصيد ، فلما خرج كمن له في مظانّه ثم أطلقها ، فلما ظفر بها واستبشر ، ورأى تلك الرقاع ، ووقف عليها ، زاد في طربه ، واستطرف الرجل واستلطفه ، وتنبه على رعي ذمامه ، وأمر بطلبه فأحضر ، ونال منه خيرا كثيرا .
--> ( 1 ) السّلعة : خراج في البدن أو زيادة فيه . ( 2 ) بطّ الجرح : شقه . ( 3 ) الاحداد : الشدة . ( 4 ) السعادة والصلاح .