بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

23

البيزرة

بالقبول في أسرع زمان . وان كان الحيوان غليظا عكست هذه الأسباب طبعه ، ونفت ضرره ، وقمعت كيموسه ، وربما أكل اللطيف الخفيف على تعنف وتكرّه ، فكان إلى أن يأخذ من الأعضاء أقرب من أن تأخذ منه الأعضاء ، وتأول الرواة معنى امرئ القيس في قوله : ربّ رام من بني ثعل * مخرج كفيه من ستره « 1 » فأتته الوحش واردة * فتمتّى « 2 » النزع من يسره فرماها في فرائصها * من إزاء الحوض أو عقره مطعم للصيد ليس له * غيرها كسب على كبره على المدح بادمان الصيد ، ويمن الطائر فيه ، واستثناؤه بقوله على كبره زائد عندهم في المدح لوصفه انه يتكلف من ذلك مع قدح « 3 » السن وأخذها منه شيئا لا يعجزه مع هذه الخال ، ولا يلحقه فيها ما يعرض للمسنّ من الفتور والكلال ، وبنو ثعل بنو عمه لأنهم فخذ من طيء ، وكندة فخذ من مرة ، ومرة أخو طيء ، فلم يرد غير المدح . وهذا الرامي عمرو الثعلي ، وكان من أرمى الناس وفيه قيل : ليت الغراب رمى حمامة قلبه * عمرو بأسهمه التي لم تلغب « 4 » وفي أبيات امرئ القيس هذه أدب من أدب الصيد ولطائف حيله ، وهو قوله : فتمتّى النزع من يسره ، وتمتى وتمطى واحد ، أبدلت التاء من الطاء وفي تمتى معنيان : أحدهما الاعتماد والتوسط من قولهم حصلته في متى كمي فتمتّاه بمعنى تعمد متاه ، والآخر بمعنى ابدال التاء من الطاء يريد التمطي ، وهو

--> ( 1 ) في رواية أخرى : من شتره أي من كمه . ويروى أيضا من قتره جمع قترة وهي بيت الصائد يكمن فيه للوحش . ( 2 ) تمتّى في نزع القوس : مدّ الصلب وفي رواية الديوان : فتنحّى النزع في يسره . ( 3 ) لعلها قرح السن أي انتهاؤها . ( 4 ) لغب : ترب .