ابن رزين التجيبي

7

فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

نجد من تناوله بالوصف جملة وتفصيلا ذلكم هو المستشرق الإسباني الدكتور ( Fernando de la Granja ) الذي اتخذه أساسا لرسالته الجامعية ، فانكبّ على دراسته وتحقيقه ، فنال به درجة الدكتوراه بمدريد سنة 1959 ، ونتيجة لذلك فقد وعد بنشره محققا ومترجما . نعم ، عشرون سنة خلت ونحن ننتظر تحقيق الوعد ، ولم يتحقق الوعد حسب علمنا ؛ وقد قمنا بالبحث في الخزائن العامة والخاصة سواء في المغرب أو في إسبانيا نفسها للعثور على نسخة منه أو التزود بمعلومات تتعلق بنشره وتوزيعه ، فلم نجد لذلك أثرا ولا ذكرا ، بل وجدنا من أكدّ لنا أن الكتاب لا يزال مخطوطا ، فكان ذلك حافزا لنا وعاملا من عوامل إخراجه إلى الوجود في صيغة متواضعة ، طبقا لظروف عملنا وفي حدود الإمكانات المتوفرة لدينا بخصوص الحصول على نسخة مصورة من النسخة الوحيدة التي توجد بمكتبة الأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد ، فكان ذلك مستحيلا بالنسبة لنا رغم إلحاحنا وتوسط من كان لهم الفضل في إعانتنا ، فكان لا بدّ من شدّ الرحلة إلى هذه المكتبة والقيام بأسفار ضرورية إلى الديار الإسبانية للاطلاع على هذه النسخة ومحاولة الاستفادة منها بعد الحصول على إذن خاص من المسؤولين عن هذه المؤسسة العليا ، ولم يكن ذلك يسيرا ولا مشجعا ، إذ كان يستلزم وقتا طويلا وتكيّفا مع شروط وظروف العمل بهذه المكتبة التي كان لها برنامج ووقت معين مخصص لبعض القراء المترددين عليها . ورغم ذلك فلم ندع الاستفادة التامة ولم نستطع القيام بالمقارنات الضرورية ، فاكتفينا بما تيسر من المعلومات التي كانت ناقصة رغم كونها قد ساعدتنا في كثير من الأحيان على ضبط النص وتكميله كما سيتضح لنا ذلك من بعد . وجدير بالملاحظة أيضا أن عملية التحقيق هذه تطلبت منا القيام بعمل آخر يعد تكميليا وتوضيحيا في نفس الوقت ، ذلك أننا رأينا من الضروري الرجوع إلى الوراء للاطلاع ، ولو بصفة سريعة ، على الإنتاج الأدبي العربي في المجال الذي يهمنا لتكوين فكرة عامة تساعدنا على ما نحن بصدده من تقييم وتجلية لمعرفة المكانة الحقيقية التي يستحقها كتاب « الطبيخ » ، موضوع بحثنا ،