ابن رزين التجيبي
31
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
على اقتصارهم ، ومجاورتهم في . أماكنهم وديارهم ، لأعداء الإسلام على تداني نارهم « 1 » . وقد ألفت كتابي هذا من أنواع الطبخ في هذا الشان ، واستوفيت فيه ما استحسنت أو اخترعت من كثير الألوان ، أتيت فيه من الأندلسيات بكثير ، واقتصرت من المشرقيات على المنتخب اليسير ، وأضفت إليها من المعلوم المشهور كل ما يدخل في أصناف الطبخ أو يتعلق به على الخصوص والعموم : كالكوامخ والخلول ، وغير ذلك مما أودعته في كثير من الفصول . وأقول إن أول ما يجب أن يتجنب محاولة الطبخ في المواضع الوخيمة الذميمة ، وأن لا يطبخ في قدر الفخار مرتين ، وقد حض بعض الأطباء على ذلك وذكر أن الطبخ في أواني الذهب والفضة لو أمكن وأباحه الشرع أفضل ، وذكر أواني الفخار والحنتم « 2 » ونهى أن لا يطبخ في آنية الفخار غير مرة واحدة وفي أواني الحنتم خمسا ، ونهى عن الطبخ في أواني النحاس لرداءة جوهرها ، واستحب الطبخ في آنية الحديد إذا تعوهدت بالغسل والتنظيف والتحفظ من صدئها ، وذكر من خواصه أنه إذا أدام الإنسان الطبخ فيها أفادت فوائد جمة أقلها تقوية الأعضاء على جميع الأفعال ، وذكر أنه لا بأس بأواني القصدير قدورا وصحافا . وقال آخرون : إن الأكل والشرب في أواني الزجاج والطبخ لو أمكن موافق حسن ، ونهى أن تغطي الطعام بالصحاف « 3 » بعد طبخه إلا بما يخرج منه البخار مثل المنخل ، فإنهم زعموا أن تلك الأبخرة إذا ترددت ولم تخرج أحدثت في الأطعمة قوة سمية وخاصة السمك وكل ما يؤكل مشويا ، وكذلك يجب تغطية القدور وغيرها عند الطبخ فيها بأغطية مثقوبة ثقبا أدق ما يمكن . وأفضل ما يقلى فيه أواني الفضة والذهب وأواني القصدير والرصاص بعده . ولا خير في أواني النحاس فإن كلّ ما يقلى فيها رديء وخاصة ما هو كثير الدهنة مثل المرقاس والقلايا وأشباهها فإنها في طبعها من الحدة والانحراف أمر ليس باليسير
--> ( 1 ) ب : على ثداي ، ولعل الصواب « ترائي نارهم » وفيه إشارة إلى الحديث : « لا تراءى ناراهما » . ( 2 ) الحنتم : نوع من الطين تصنع منه الأواني المزججة من داخلها . ( 3 ) ب : الصحاف بالطعام .