ابن رزين التجيبي
273
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
الفصل الحادي عشر في عمل القديد يقطع اللحم شظايا طويلة أرق ما يمكن ، وتوضع في معجنة ويوضع عليه ما يكفيه من خل ثقيف وملح نقي مدروس ويحرك ساعة بعد ساعة من غدوة إلى وقت الظهر ، ثم يذر عليه فلفل وكزبرة وكمون وكرويا ومري نقيع ويضرب الجميع ويحول حتى يستوفي حقه من الأبازير ، ويذاق فإن نقصه شيء من الملح أو غيره زيد فيه ، ويترك على حاله بقية اليوم والليلة ، ثم يعلق حبل للشمس ويترك في الحبل إلى بعد الظهر ، ويزال من الحبل ويغطى في غربال بشيء خفيف ، ثم يعاد إلى الحبل للشمس في اليوم الذي بعده ، يعمل به كذلك أياما حتى يتم تجفيفه وتيبيسه وتذهب رطوبته ، ويرفع في موضع لا يمسه فيه شمس ولا نداوة . وقد يعمل بالماء والملح خاصة ويجفف للشمس . ولقد وقفت في « كتاب تفسير الأدوية » لابن جناح على نوع سماه بالنمكسود ، وهو نوع اللحم المملح بالملح المسحوق ، والفرق بينه وبين القديد أن النمكسود يعمل من الكبش الصحيح أو المقسوم بنصفين ويبقى اللحم رطبا دسما إذا مسسته تودكت يدك ، ويمضي فيه السكين كما يمضي في اللحم الطري ولا يقطع كما يقطع القديد ، فليعمل ذلك من شاء وليختبره « 1 » .
--> ( 1 ) في الأصل : ويختبر .