ابن رزين التجيبي
264
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
ويصب كل ما فيها من المصال ويصفى على نحو ما تقدم ، ثم يصفى ويصب في أواني مزججة وتوضع للشمس ثم يطبع عليها وترفع ، وهذا هو المري الثاني . ومن الناس من يعمله في خابية مزفتة ويزيد فيه عسلا وخروبا مدروسا وهذه زيادة حسنة صالحة به ، ومنهم من يستعمل المصال من شقة كتان . ومن شروط المري أن لا يمسه في محاولة أو أدنى مناولة من هو غير طاهر من رجل وامرأة ، والغفلة القليلة تفسده . 2 - نوع آخر : يطحن الشعير الطيب ويغربل من نخالته ويعجن بدون ملح عجنا قويا ويقرص أقراصا كل واحدة في غلظ إصبعين ونصف وفي وزن عشرين أوقية وفي وسطها ثلاث ثقب نافذة ، ثم تفرش نخالة الشعير على لوح مرتفع على الأرض وتفرش عليها أوراق الدكار « 1 » ، وتفرش الأقراص على ذلك وتغطي بورق الدكار وعليها النخالة ، ويوضع اللوح في مكان بحيث تمسها فيه جفوف الهواء ولا تدركها حرارة الشمس وتترك أياما ، ثم تحول برفق وتترك النخالة والورق تحتها وفوقها حتى تجف ويظهر فيها اليبس والخمج ، فتجرد بسكين جردا قويا وينقى الخمج حتى لا تبقى منه بقية ، وتترك كذلك قدر ثلاثة أيام حتى تستفرغ بقية رطوبتها ويستحكم يبسها وجفوفها ، وبعد ذلك تكسر بمنجم وتصبح حتى تصير دقيقا وهذا هو البوذق ، وهو أصل المري ، فيخلط منه قدر معلوم مع مثله من دقيق قمح مغربل من نخالته ومع نصف مثله من ملح نقي مطحون ، ويوضع الجميع في خابية قد كانت للزيت ، ويكون ذلك في عشي النهار ، ويصب في الخابية من الماء العذب ما يصير ذلك في قوام الحريرة ، ويجعل ما ينعقد منه باليد حتى يمتزج الجميع ، ويوضع معه عيدان بسباس وقصبة من
--> ( 1 ) هل يقصد به الذكار ، يغلب على الظن أن الأمر يتعلق بالذكار أي ذكار التين ؛ وفي ذلك يقول الشاعر : أهل الحرابة والفساد من الورى * يعزون في التشبيه للذكار ففساده فيه الصلاح لغيره * بالقطع والتعليق بالأشجار