ابن رزين التجيبي
17
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
الأقسام فصولا هو أكثرها طولا . وهكذا نجد القسم الثالث الذي لا يتضمن إلا سبعة فصول يشغل حيزا أكبر بالمقارنة مع القسم الذي يشتمل على عشرة فصول ، أو القسم العاشر المشتمل على اثني عشر فصلا ، إلا أن أضعف الأقسام وأقلها طولا ومحتوى هو القسم الحادي عشر والقسم الثاني عشر اللذان هزلت فيهما بضاعة المؤلف . وقد سبق أن لاحظنا أن المؤلف يختصر في بعض الأحيان ويطنب في أحيان أخرى إلى درجة التكرار ، رغم كونه يتحاشى الاجترار ويكتفي بالإحالة إلى الفقرات أو الأقسام التي أورد فيها اللون الموصوف . ومع ذلك فقد وقع في هذا التكرار المقصود « 1 » الذي نجد مثلا منه في القسم الخاص بالثرايد : الثريدة المسماة بشاشية ابن الربيع ، والثريدة المصنوعة بالدجاجة ، فاللونان متشابهان نصا وحرفا إذا استثنينا العنوان . ومن الملاحظ أيضا أننا نجد أطعمة معقدة غنية تحتاج إلى وقت طويل للتهيئة والطبخ ، إلى جانب أطعمة أخرى تمتاز ببساطتها وسهولة تحضيرها من الصنف الأول . نذكر « طعام الملوك » الإبراهيمية و « الجوذابة » و « رأس ميمون » وخصوصا اللحوم المشوية أو الحيوانات المحشوة كالكبش المحشو بالدجاج والحمام والفراخ والعصافير والزرازير . . الخ . إلّا أن أكثر هذه الألوان تعقيدا وأطولها وقتا وأشدها خطورة وأصعبها تحضيرا هو المري النقيع أو المري المطبوخ ، وكلاهما يتطلب مواد غنية ومجهودات كثيرة وحرصا دقيقا وعناية فائقة لإنجاحه . وهي أصعب عملية أوردها المؤلف في كتابه إن لم تكن مستحيلة . وأغرب الأطعمة في نظرنا اليوم هي تلك التي أشار إليها المؤلف في القسم الخاص بالحيتان ، منها الحوت بالمصطكي ، والحوت بالجوز ، والحوت بالعسل ، ورب العنب . . الخ .
--> ( 1 ) راجع مثلا الفقرات الخاصة بالتفايا البيضاء والتفايا الخضراء واللوزية وغير ذلك . وانظر القسم الثاني والثالث تجد فيهما تكرارا كثيرا .