ابن رزين التجيبي
15
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
طبيب يشخص الداء فيذكر العلاج ، وذلك ليس بغريب ما دمنا نعرف أن موضوع التغذية كان دائما مرتبطا بموضوع الصحة البدنية والنفسية عند الأطباء وغيرهم حتى لا يكادون يذكرون اسم فاكهة أو بقلة إلا ومعها « مزاجها » مع ذكر ضررها ونفعها . غاية المؤلف إذن هي تقديم نصائح طبية نفسية في موضوع شديد الحساسية وعظيم الخطورة ما دامت الوقاية أحسن من العلاج . وهو أيضا معجب بنفسه ، فخور بصواب رأيه ، وقدرة ابتداعه ، وتفوقه على « كثير من المشارقة الذين قصروا في هذا الباب رغم كثرة تآليفهم فيه ، فكانوا دون المستوى المنشود حتى أصبحت مؤلفاتهم مما تمجه الآذان » « 1 » . وهو يقارن ويعلق ويقيم ويحيل على المؤلفات وينتقد ويختصر ويطنب ويكرر حسب الظروف والملابسات ، حسب أهمية الألوان التي يقدمها والأطعمة التي يصفها ، وهو في ذلك ثابت الخطة حريص كل الحرص على تنفيذ خطته هذه بكامل الدقة والعناية . كل هذا وغيره يساعدنا على استخلاص بعض النتائج التي من شأنها أن تلقي الضوء على المؤلف الذي نتعامل معه : شخصيته ، إيمانه « 2 » ، تكوينه الثقافي ، اتجاهه الأدبي والفني ، ارتباطه بالنظريات أو تشبثه بالواقعيات ، اكتفاؤه بالوصف والسرد وجرد الأخبار أو حرصه على تقديم الجزئيات والتفاصيل الدقيقة كطباخ ماهر في نفس الوقت . وإذا كنا قد ظفرنا بهذه العناصر العامة التي قد تساعد على ترجمة المؤلف في دراسة لاحقة فإننا لا نملك شيئا عن حياته وأصله وتاريخ ولادته أو وفاته ، وكل ما لدينا أن صاحبنا قد أفصح عن مسقط رأسه بصفة عفوية عندما كان يتحدث عن الأرز ذاكرا « أن جشيش الأرز قلّ ما يكون هذا الجشيش بمرسية
--> ( 1 ) لم يذكر إلّا كتابا واحدا هو كتاب ابن جناح . ( 2 ) يذكر اللّه في جميع المناسبات ويوصي الطباخين وغيرهم عند تهيئة بعض الألوان كالزيتون والمري ألّا يقربوها وهم جنب .