الشهيد الأول
385
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
إقراره أربعة من ثمانية عشر ، وعلى تقدير إنكاره خمسة ، فالفاضل سهم فيدفعه إلى المقرّ له . ولو أقرّ بأخ من أب ، فمسألة الإقرار من أربعة وعشرين ، ومسألة الإنكار من ثمانية عشر ، وهما متوافقان بالسدس ، فتضرب سدس أحدهما في الآخر وأيّاً ما كان بلغ اثنين وسبعين ، فله بتقدير إقراره خمسة عشر ، وبتقدير إنكاره عشرون ، فالفاضل خمسة فهي للمقرّ له . ولو كان المقرّ بالأخ للأب الأخ للأُمّ لم يغرم له شيئاً لعدم الفضل في يده . ولو أقرّ بعض الورثة بدين لزمه ما يقتضيه التقسيط من التركة ، فلو خلف ابنين وبنتاً وألفاً وأقرّ أحدهما بألف على الميّت فزائداً فعليه أربعمائة ، فإن أقرّ بخمسمائة فعليه مائتان ويفضل في يده مائتان . ومن الوقائع ما رواه الحكم بن عتيبة ( 1 ) - من علماء العامّة - قال : كنّا بباب أبي جعفر عليه السَّلام فجاءت امرأة فقالت : أيّكم أبو جعفر لأسأله فقالوا لها هذا فقيه أهل العراق فاسأليه ، فقالت : إنّ زوجي مات وترك ألف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري وأخذت ميراثي مما بقي ، فادّعى عليه بألف درهم ، فشهدت له على زوجي فقال الحكم : فبينا نحسب إذ خرج أبو جعفر عليه السَّلام فأخبرناه ، فقال : أقرّت بثلثي ما في يدها ، ولا ميراث لها قال الحكم : والله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفر . قال الكليني رحمه الله ( 2 ) : قال الفضل : لأنّ ما على الزوج ألف وخمسمائة ، فلها ثلث التركة وإنّما جاز إقرارها في حصّتها فلها مما ترك الثلث ، وللرجل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 26 من أبواب أحكام الوصايا ح 8 ج 13 ص 403 . وفي العبارة سقط والصحيح أن يقال : « وأخذتُ ميراثي ممّا بقي ، ثمّ جاء رجلٌ فادّعى عليه بألف درهم . » ، كما في الوسائل . ( 2 ) الكافي : باب إقرار بعض الورثة بدين ذيل الحديث 1 ج 7 ص 167 .