أحمد بن محمد البلدي
84
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
من الخصية اليمنى من الذكر أو من الأنثى يولد ذكرا وما كان منبعثا في أحدهما من اليمنى وبالاخر من اليسرى فان هذا المني ان سقط في الجانب الأيمن ولد ذكرا يشبه مزاجه لأمه فان سقط في الجانب الأيسر ولد أنثى تشبه في مزاجها لأبيها لان أحدهما سكب المني من الخصية اليمنى والاخر من الخصية اليسرى وقد اطنب جالينوس في تبين هذه المعاني وتلخيصها وشرحها في كتاب منافع الأعضاء بما لو رمنا احضاره لطال به الكتاب . فاما ما ذكره أبقراط من تولد الذكور في الجانب الأيمن وتولد الأنثى في الجانب الأيسر منه في كتاب الفصول وغيره من الكتب فناتي بذكره بعد في الأبواب التي تليق بذكره فيها . وإذا كان تولد الذكر لحما قال ابقراط وارسطوطاليس « 28 » أيضا في كتاب الحيوان وجالينوس من بعدهما انما يكون عن قوة المني وضعفه من الرجل والمرأة وعن انبعاثه من الخصية اليمنى منها وعن سقوطه في الجانب الأيمن في الرحم . فيجب على من أراد ان يولد له ذكر ان يتقدم بتقوية المني فيه ومني « 29 » قوته وهذا باستعمال كلما سخن المني وغلظه وقلل برده ورطوبته من التدبير بالأغذية والأشربة والأدوية وغير ذلك ان يتعمد عند المجامعة ان يكون ما ينزل من المني من الخصية اليمنى أكثر وقد أشار مسيح في ذلك ويشد الخصية اليسرى عند الجماع وسيأتي بقوله على لفظه فيما بعد وان يكون اعتماده عند المباضعة أن تكون المرأة مائلة إلى جنبها الأيمن ليكون نزول المني إلى الجانب الأيمن من الرحم . واما التدبير بالأغذية والأشربة والأدوية فينبغي ان يكون بكلما أسخن وبخاصية الأنثيين والآت المني والرحم فافساد الدم مع الحرارة قوة وغلظا
--> ( 28 ) اريسطو طاليس / من بلد مجذونية الروم الغريقين فيلسوف الروم ، عالمها وخطيبها وطبيبها ، تكلم في الطب وغلب عليه على الفلسفة . راجع ابن جلجل - طبقات الأطباء والحكماء ص 11 - 12 . ( 29 ) هكذا في الأصل والمعنى مضطرب .