أحمد بن محمد البلدي
323
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
أكثر فليس هذا موضع الكلام في ذلك إذا كان هذا بكتاب مفرد في الجدري والحميقا . الباب التاسع والخمسون في العلامات المنذرة الدالة على الجدري والحصبة والحميقا : إذا بدأ بالانسان وبخاصة بالصبيان والفتيان حمى دائمة مطبقة ووجع الظهر وحكاك الانف وتفزع في النوم وحمرة في الوجه وارتداده حينا واشتغال اللون وشدته وحمرة الوجنتين أخرى وثقل الجسد وتكسره وكثرة التمطي ووجع الحلق والصدر مع شدة وشيء من ضيق النفس وصغر السعلة وجفوف الفم وغلظ الريق وبحة الصوت والصداع وثقل الرأس [ 165 ] والغشى والكرب والقلق والضجر فاعلم أنه سيثور بالعليل حصبة أو جدري أو حميقا . الجدري : فاما ما يخص الجدري من ذلك فسخونة البدن كله واشتعال لونه وبريقه وحمرته واشتداد ووجع اللثة ووجع الظهر خاصة فان وجع الظهر خاصة فاعلم أن الذي يظهر بالعليل جدري وبخاصة ان كان لا تجدر « 81 » سيما ان كان قد حصب وظهرت الحميقا وظهور هذا يكون من اليوم الثاني وإلى آخر اليوم الرابع وهذا يحدث بالانسان منذ الولادة والسن وتمام الرابعة عشر سنة وانما صارت هذه السن أخص به بغلبة الدم على المزاج في هذه السن . الحصبة : فاما ما يخص الحصبة من ذلك فشدة القلق والكرب والغشى وبحة الصوت وخشونة الحلق وشدة حرارة البدن ويبسه وانك إذا لمست البدن وجدت حرارته يابسة نارية تكاد تنزف احرا بدل يحدثها « 82 » والحرارة مع الجدري ليست كذلك بديه كحرارة من خرج من الحمام وشتان بين حرارة
--> ( 81 ) نجد هنا إشارة واضحة على أن المصاب بالجدري مرة لا يصاب به مرة أخرى . وبذلك يكون البلدي أول من ذكر هذه الحقيقة العلمية وانه سبق ابن رشد في ذكر ذلك . ( 82 ) هكذا في الأصل والمعنى مضطرب .