أحمد بن محمد البلدي
300
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
مع ذلك في كثرته وقلته فإن كان لطيفا في كيفيته قليلا في كميته وكان رسوخه وكسبه يسيرا فان علاجه يسهل ويقرب باليسير من الاستفراغ والتدبير وبما تفعله الطبيعة فقط . وان كان كثيرا في كميته غليظا شديد التكاتف في كيفيته فإنه يحتاج إلى أدوية تلطف وتفتح بقوة الا ان أكثر الأدوية التي بهذه الصفة حادة واستعمال الأدوية الحادة ضار في هذا سريع التهيج للاورام فكذلك بحسب ما يختار دواء بقطع وبفتح لغير لذع ولا مشقة يستفرع به هذه الأعضاء الوارمة مثل ماء العسل وشراب الجلاب والبنفسج والاسكنجبين العسلي وما جرى مجرى هذه فان بهذه إذا الفت وتركت بحسب نوع المرض وعظمه بلغت ما يحتاج اليه في ذلك بلا تعب ولا اذى . فاما كمية ما يشرب فيجب ان يكون بحسب نوع الخلط الردىء المختلطة بالدم وذلك ان طبع هذا المرض يوجب الامتناع مما يشرب بواحدة لو أمكن ذلك حتى يبقى العضو الوارم هادئا مستقرا إذ ليس انفع ولا اصلح له من الهدوء والسكون الا انه لما كان فعله طبيعيا غير إرادي لم يكن فيه ذلك ولا يقدر ان يحفظه ويمنعه حتى يسكن فيجب ان يفحص عن ذكره الخلط في العروق بنظرك في القارورة . فأن كان الفضل فيها مائيا نقصت المشروب وقللته ما أمكن واستعملت سائر العلاجات التي من خارج وان كان الفضل في العروق خلطا من الاخلاط محتبس فيه « 61 » وكان لذاءا ؟ فيجب ان يعطي من المشروب ما كان كثيرا موافقا وذلك ان الفضل الحاد اللذاع إذا اختلط بالمشروب الكثير كان الضرر منه بالأعضاء الوارمة قليلا وقد يجب ان يعطى في هذه الحال الحساء الملطف لسوء الخلط المسكن لحدته ويجعل المشروب خاصة ماء عذبا صافيا وسائر التدبير بحسب ما يوجبه الورم الحار والحمى يفعل ذلك إلى وقت النضج فإذا رأيت الورم قد نضج أعطيت ما يدر البول وإذا احتجت إلى تليين الطبيعة فاسهل بالحقن اللينة المتخذة [ 151 ]
--> ( 61 ) بالأصل ( فيها ) .