أحمد بن محمد البلدي

287

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

وبين الثانية عشر والثالثة عشر فذكر انه يصيبه امراض كثيرة وأول ما ذكر منها ورم الحلق وافهم من قوله في هذه المواضع الذي يسميه اليونانيون تدل بالحقيقة على مسلك « 49 » ضيق من الأرض فيما بين بحرين وسمى [ 142 ] به هذا الموضع من البدن بالاستعارة على طريق التشبيه وهذا الورم ربما كان في الغشاء المبطن للمعدة والمريء والحلق والفم كله فقط وربما كان منع ذلك فيما وراءه من العضل وعند ذلك يعرض لخرزة القفا الميل إلى الداخل الذي ذكره ابقراط بعد ورم الحلق من قال ودخول خرزة القفا . ذلك ان تلك الخرزة إذا اخذ منه العضل المتورم مالت إلى مقدم العنق ولم يسم هذه الجهة بقول ابقراط مقدما لكن سماها في هذا « 50 » الموضع داخلا وانما سماها كذلك لأنه متى كان على أن الخزرة وان كانت موضوعة من الحلق فأبت نقله كما ينتقل إلى عمق البدن كانت نقلته من خلف أو كانت من قدام فقد يدل عليه بلفظة واحدة وهو قولنا داخل وقد ينبغي ان ينظر له بذكر ابقراط فيما يعرض للصبيان المولودين ورم الحلق ولا ميل خرزة القفا إلى داخل ان كان حال الطفل المولود ليس بدون حال صاحب هذا السن التي كلامنا فيه في رطوبة الدماغ أو كثيرة الفضول أو ما دونه من الأعضاء . فأقول ان الصبي المولود يهلك قبل ان يحدث عليه مثل هذا الورم الشديد في عضل حلقه وعصبه فأقول أيضا ان هذه الأعضاء من الطفل لينة وكذلك لا يمكن ان يعرض فيها من التمدد الشديد ما يكون منه انجذاب الحرارة إلى داخل نحوها فهذا ما قاله جالينوس في هذا الموضع . وهو من الأمراض التي لا براء لها لأنه يخنق بمثل خرزة القفا ويسد طريقي التنفس - والبلع جميعا وقد قال ابقراط في الرابعة من كتاب الفصول ومن اعترته حمى فاعوجت منها رقبة وعسر عليه الازدراد حتى لا يقدر يزدرد الابكد من غير أن يظهر انتفاخ الرقبة فذلك من علامات الموت .

--> ( 49 ) بالأصل ( مسلق ) ولعل الصحيح ما ذكرنا . ( 50 ) في الأصل ( الحرارة ) . ولعل الصحيح ما ذكرنا .