أحمد بن محمد البلدي

217

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

البدن بسبب ضعف الحرارة الغريزية التي في البدن على حدود الصحة التي يتهيأ به حفظها أصناف الرياضة المعتدلة التي تكون بالنفس والبدن جميعا . فاما الحركات الخارجة عنه الاعتدال في الشهوات وفي الذكر وفي أصناف الغضب فان ما كان منها أزيد مما ينبغي فقد يميل الحيوان إلى المراد وما كان منها انقص مما ينبغي فإنه يميله إلى البرد والبلغم وقد يتبع الأحوال التي ذكرناها أولا الحميات والأمراض التي هي أزيد حرارة وتتبع الأحوال الاخر السدد في الكبد والطحال وفي غيرها من الأحشاء والصرع والسكنات وبالجملة جميع الأمراض التي تحدث عن النزلات وانصباب المواد وقد عولج قوم كثيرون كانت بهم امراض سنين كثيرة وكان خلق من الاخلاق كانت في أنفسهم فعولجوا « 38 » من تلك الأمراض باصلاح تلك الحركات في الاخلاق التي كانت فيهم خارجة عن الاعتدال وتقويمها . فأما الأطفال الصغار فقد يحتاجون إلى عناية شديدة وتفقد لئلا تحدث في أنفسهم حركة من الحركات المفرطة فان هؤلاء بعد لم يفهموا ولم يبلغوا إلى استعمال الكلام وانما يدلون على ما ينالهم من الأذى بالبكاء والصياح والحركات المضطربة فقد يجب علينا ان نكون نحن الذين نعرف الشيء [ 98 ] الذي يحتاجون اليه فنقربه إليهم من قبل ان يشتد الألم بالامر المؤذي فتصير لذلك نفوسهم إلى الاضطراب القوي في الحركة مع أبدانهم . وذلك ان الأطفال انما يبكون ويضطربون ويحسون اما بسبب شيء يؤذيهم من خارج واما بسبب حاجتهم إلى البراز والبول والطعام والشراب وربما كان ذلك لحاجتهم إلى الدفء بسبب تاذيهم بالبرد أو لحاجتهم إلى الترويج لافراط الحر عليهم حتى لا يحتموا وان كثرة الدثار أيضا تؤذي اذى ليس باليسير وخاصة عند الحاجة إلى التقلب وتحريك اليدين والرجلين

--> ( 38 ) الجملة ( كانت بهم امراض سنين كثيرة وكان خلق من الاخلاق كانت في أنفسهم فعولجوا ) ناقصة في ( ج ) .