أحمد بن محمد البلدي
213
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
والخنا وتكدر الفكر مع النفس وتكسر من حدة ذكائهم الا ان الخمر تصلح لهؤلاء في تعديل الفضول التي من جنس المواد واستفرغها وقد ينتفعون أيضا بالخمر ليس بدون هذه المنفعة فيما يعرض لهم من اليبس في الآلات الصلبة فمنهم بسبب الافراط في التعب أو بسبب المزاج الذي يخص هذه السن وذلك أنه يرطب كل من افراط اليبس ويغذوه ويكسر من حدة الخلط الذي من جنس المرار ويستفرغه بالعرق والبول . فأما الصبيان فإنهم لما كانوا تجتمع في أبدانهم مثل هذه الاخلاط وكان في أبدانهم بالطبع من الرطوبة مقدار كثير جدا صاروا مستغنين من المرافق التي تنال من الخمر وانما ينالهم من شربها مضرتها فقط فليس ينبغي لمن كان ذا رأى أن يطلق شرب الشراب فمع انه لا يجدى خيرا فان فيه مضرة عظيمة لا يؤمن نزولها لهم . الباب الثالث والأربعون - في تدبير الصبيان في شربهم الماء البارد وما يطلق لهم منه وفي اي الأوقات يكون ذلك من كلام جالينوس : ولست امنع هؤلاء الصبيان من شرب الماء البارد أصلا لكني اطلق لهم شربه بعقب الطعام في أكثر الامر وفي الأوقات الحارة في زمان الصيف إذا تاقت أنفسهم اليه والذي أرى شربه من الماء ما كان منه خاصة حين اغترف من العيون ان أمكن ذلك أو من نهر ان « 33 » لا يكون يخالطه طعم ردئ ولا رائحة فإن لم يتهيأ هذا الماء استعملوا ما تهيأ لهم من المياه الا انهم ينبغي ان يحذروا المياه القائمة التي يتبين لها طعم من الطعوم . الباب الرابع والأربعون - فيما ذكره روفس في امر مزاج الصبيان وشربهم الشراب : قال روفس وان أقول ما عندي واكتب ما اعلم أن حرارة الصبيان ليست بالكثيرة على قدر رطوبتهم ويستدل على ذلك من استرخاء أبدانهم وضعفها
--> ( 33 ) في الأصل ( ان أمكن ذلك من نهر ان يكون ولعل ) الصحيح ما ذكرناه .