أحمد بن محمد البلدي

203

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

المولودين ولذلك يجب ان يلقى في الأيام الأولى على أعينهم الخرق ويعلق امامهم ووراءهم ضوء وخرق ذات ألوان مصبغة مختلفة ويداوم ذلك ليدوم نظرهم إليها والفهم لها فأن كثيرا من الأطفال قد يعرض لهم الحول عند ادمانهم النظر إلى ايمانهم وإلى شمالهم . ويجب أيضا أن تكون فروشهم مستوية في مهودهم وأن تكون رؤوسهم إذا ماناموا أعلى من جميع أجسادهم وان توضع تحتهم براذع وطية لتكون اوطىء عليهم وأثبت لهم ولا تكون خشنة لئلا تقحل لحومهم ولا لينة جدا لئلا تزلق عنها وتنقلب عظام أصلابهم وتلتوي أعناقهم . ويجب أيضا ان يتعاهدوا بالدلك والتمريخ وتمديد الأعضاء في سائر الجهات وتسوية الرأس والانف والجبهة وليحذر ان يدخل إلى اذانهم وانافهم عند الرضاع شيء من اللبن أو غيره . وان يحتنكوا بالعسل الصافي المنزوع الرغوة وليعلقوا منه بالإصبع شيئا يسيرا ويذاب بشراب أو ماء أو لبن ويسقون إياه فأن ذلك مما ينقي معدهم ويفتح مجاريها « 23 » . ويغذون باللبن ويحمون بالماء العذب وذلك ان أبدان الأطفال والصبيان [ 89 ] تحتاج أن تكون جملة تدبيرهم تدبيرا مرطبا إذا كان مزاجهم أرطب من مزاج سائر الانسان حفظ الشكل بالشكل وبحسب ذلك قدمت الطبيعة العناية بتغذية الأطفال واحدث لهم اللبن غذاء مرطبا « 24 » . وقد أشار قوم ان يغسلوا الأطفال عند ولادهم بماء الحلبة ودقيق الشعير وأشار آخرون ان يلقى عند ولادهم مع الملح الآس والورد وورق

--> ( 23 ) ان الغاية هنا من اعطاء العسل هو تفريغ مادة الميكونيوم ( العقي ) من أمعاء الطفل أولا وتغذيته لحين مجيء حليب الام ونحن اليوم نصف الكلوكوز ( سكر العنب ) مع الماء لنفس الغرض . ( 24 ) حديثه عن كيفية العناية بسرة الطفل ومداخله ومخارجه واستحمامه ودثاره ومكان نومه وصفة فراشه وغذاءه في يومه الأول وبعده كله صحيح ومقبول اليوم . كما وأن تأكيده على ضرر الشعاع الكثير على نظره ملاحظه صائبة .