أحمد بن محمد البلدي

200

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الباب الثامن والعشرون - كيف يكون ابتداء رضاع الأطفال : وينبغي للمرضع عند ابتداء الرضاع ان تحلب من ثديها من اللبن شيئا يسيرا ثم تمرسها بيديها مرسا رقيقا وتمسك بحلمة ثدييها بأصبعها وتجلب اللبن في فم الصبي لكي لا يرجع فمه عند مصه اللبن « 19 » ولئلا يحشر ويجتذب أكثر مما يحتاج اليه وما في بدنها من الأوساخ والاخلاط الرديئة . فأن مثل الطفل عند رضاعه من الألم مثل العلق الذي يأمر الأطباء بتعليقه على الأعضاء من العلة أعضاء البدن فكما ان طبيعة الأبدان يتمسك ويجتذب ما فيها من الدم والاخلاط وتدفع رديئها [ 87 ] إلى العلق عند امتصاصه وجذبه منها . وكذلك الطفل انما يجتذب من بدن مرضعته اردا ما في بدنها واضره فكذلك ان طبيعة بدنها تشح على الأجود وتمسكه وتدفع الأردأ والاضرر وترسله والدليل على أن بدن الحي والطبيعة لا تدفع إلى جاذب يجتذب خلطا من الاخلاط بغير قوة ملائمة للخلط الارداء وأضر ما فيها وعندها براء الأبدان عند تعليق العلق عليها من الأرض الصعبة العسرة الزوال فلولا ان العلق لا يجتذب الا ارداء الاخلاط وأشر ما في البدن منها لم تكن تلك الأعضاء تبرأ بتعليق العلق عليها واجتذابه مما يجتذبه منها وليس اجتذابه باردا منه ولا يطيع الاجتذاب خلط ما دون خلط آخر وانما له بالطبع ان يجتذب فقط لطبيعة البدن ان تتمسك بالشيء الموافق وتشح عليه وتدفع الشيء الردىء وكذلك يجب ان يجتهد في اصلاح لبن المرضع بكل وجه وسبب ليكون ما يجتذبه الطفل ويرضعه منه موافقا نافعا غير ضار فأن المرضع ان شربت صرفا أو شرابا رديئا وأطعمت طعاما « 20 » غير جيد أضر ذلك بالمولود وذلك ان بدن المولود يستحيل إلى حال اللبن ، جيدا كان اورديئا صحيحا كان أو سقيما .

--> ( 19 ) كلامه عن كيفية الابتداء بارضاع الطفل كلام صحيح . ( 20 ) بالأصل ( طعام ) .