أحمد بن محمد البلدي
190
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب الخامس عشر - في صفة اخلاق المرضعة وعقلها : ومن أوفق الأمور للطفل أيضا أن تكون المرضع له لبيبة عاقلة رزينة ناسكة عفيفة رحيمة حسنة الخلق بطيئة الغضب فان ذلك مما يعين على جودة اللبن وصحته وجودة مزاجه ولأنه إذا كانت المرضع كذلك فهمت امرها وانقادت لما يلزمها وما تؤمن به وأجابت إلى كل ما يرسم لها فعلمه مع ما يدبر به الطفل ويحرص على مصلحته بفضل عقلها ولطف فكرتها ويفيده إياه من الشبه بها من طبعها وخلقتها فإنه كماء الجسد في الشبه للوالدين كذلك تشبه الأنفس بعصها بعضا . ومزاج الطبائع قوية على فعل ذلك فأول - مزاجها انما هو المني من الرجل والمرأة وغذاؤهما مما يشابههما والأدب أيضا قوي على تغير النفس والبدن لا سيما إذا عود الصبي ذلك وعلم من صغره ما يجب وينبغي والعجب ان الناس يتخذون أصنافا من الحيوان وخير كلاب الصيد فيهتمون بادبها منذ صغرها وقلة رغبتها في كثرة الطعام وصنف الطعام ومما ينبغي ان يأكل منه مما يغذوها غذاء حسنا ولا يفعلون ذلك ولا يراعونه في أولادهم ولا يهتمون بشيء من أمورهم ولا يأمرون به المرضع ان كانت تقدر ان تؤدب الصبي من صغره وبكل أدب حسن مما تحسن به نفسه ويحسن به شكل بدنه وتحسن خلقته وهيئته « 10 » . الباب السادس عشر - في ذكر ما يجب ان تستعمله المرضع من أصناف الرياضة والاعمال : وينبغي للمرضع ان تستعمل من أصناف الحركة والرياضة والاعمال ما ينبغي ان تعملها من التردد وبالمشي وحمل الطفل والطحن والغسل والعجن والخبز والغزل وغير ذلك من الاعمال فان الحركة والرياضة بالاعمال تقوى
--> ( 10 ) هذا قول علمي صحيح حيث أثبت علم النفس الحديث بان خلق الطفل يتحدد في السنوات الأولى من حياته وان الطفل يكتسب قيمه الأخلاقية من والديه ومربيته ومدرسيه .