أحمد بن محمد البلدي

158

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

يجري من البواسير فأن ذلك ربما ينفع وسلم به الجسم من امراض كثيرة ولهذا الوجه أمر جالينوس ان لا يقطع [ 62 ] جريان البواسير من البدن جملة وان يترك منها واحدة لينقى البدن من الفضول الرديئة فما كان منه كذلك فيجب ان يترك محاله ولا يقطع . ويكون الغرض في تدبير الحامل الذي يجري ذلك منها اصلاح غذائها وتلطيفه وان يكون استعمالها لما تستعمله منه بالمقدار المعتدل ومن بعد الرياضة المعتدلة وصب الماء الفاتر باعتدال وعلى نقائه من المعدة وليكثر من استعمال ربوب الفواكه والأشربة المتخذة منها التي ليست شديدة القبض وهي تحفظ الجنين وسلامته . فأما ان كان ما يجري من الطمث كثيرا في أوقاته التي كان فيها قبل الحمل يجري فيها من الشهور حافظا لأيامه وأوقاته والمقدار الذي كان عليه أو قريب منه فأن ذلك ردئ يدل على ضعف الطفل ومرضه وانه ليس بصحيح ولا سليم كما قال ابقراط وهذا قوله في الخامسة من الفصول بلفظه إذا كانت المرأة الحامل يجري طمثها في أوقاته فليس يمكن ان يكون طفلها صحيحا وبالواجب إذا كان ذلك ان لا يكون الطفل صحيحا لأنه لو كان صحيحا قويا لصرف ما تحته إلى الرحم في غذائه ولم يكن جاريا على رسمه وحاله وما كان من الأطفال كذلك كان ضعيفا وأكثرهم يخرج سقطا ولا يلبث في الرحم فأن هو ثبت في الرحم وولد ولد مهزولا ضعيفا ومنهم من يلد مريضا وقل من يتربى من هؤلاء الأطفال ممن هذه حاله وقل من يتربى ولد كان به ضعف وكان يعرض له العارض المسمى قرح الصبيان وتربى إلى أن يمضي عليه نحو من السنتين ثم إنه بعد ذلك عرضت له نوبة من تلك النوائب واماتته وكذلك يجب أن تكون العناية لمن كانت هذه حالة من الحبالى أكثر وبما يحفظ اجنتهم وقواهم وقد رسمنا في تدبير ذلك ما فيه مقنع فيما تقدم والذي يجب ان نذكر هاهنا الأدوية التي