أحمد بن محمد البلدي

143

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

وينطلها بالماء المطبوخ فيه الافسنتين المفتر وشراب المصطكي ونحو هذه وبالله التوفيق . الباب الأربعون - فيما يعرض للحامل من بطلان شهوة الطعام الموافق والامتناع منه ومداواته : فأما السبب فيما يعرض للحبالى من الامتناع عن الطعام وبطلان الشهوة وضعفها وكراهة الموافق اللذيذ منها وكثرة الاخلاط وردائتها في ابدانهن وانصبابها إلى معدهن بسبب الكثرة وانقطاع جريان الطمث وسبب الرداءة ان الجنين يتغذى بأجود ما في البدن من الاخلاط والدم وأسلمه فيبقى رديئة وفاسدة ولذلك تسيء أحوال الحبالى وتصعف قواهم وتستحيل ألوانهم وتبطل شهواتهن لما وافقهن مما قد ألفوه واعتادوه من الأغذية والأشربة المحمودة وهذا الفرض يختص بكل حامل وان كان يزيد في بعضهن وينقص في بعضهن بحسب اختلافهن في أحوالهن وكثرة الاخلاط وردائتها فيهن وقد رأينا فيهن من يكره الأطعمة المحمودة ويمتنع منها حتى لا يقدر على شمها ويكره ان يذكر بحضرته شيء منها وهذا العارض من الاعراض الرديئة التي إذا فرطت عظم ضررهم وخطرها في الحبالى . ولذلك ينبغي ان يتلطف في تقوية شهواتهن وانهضامها بكل ما يقدر عليه وتجد السبيل اليه ومخادعتهن بما طاب رائحته من الأغذية والأشربة وكأن في النفس ميل اليه وهشاشة له ويشتهد فيما يقوى [ 53 ] معدتهن ليكون ما تقبله من الفضل أقل واستخراج ما حصل فيها من الفضل الرديء بالأدوية والقذف والعلاج الذي يكون بسهولة فأن القذف نافع لهن لما فيه من تنقية المعدة واخراجه ما حصل فيها بسهولة وعن قرب وبغير دواء وكذلك يجب ان تأمرهن به متى كان الخلط في معدهن كثيرا رقيقا سهلا ويكون ما يستعملنه منه بسهولة وغير اكراه وعنف لأن العنف منه بغير سهولة وهو اكراه مضر لما فيه من الازعاج بالحركة . ومن الناس من لا يسهل عليه القذف ولو أكره نفسه فمن لم يكن ذلك فيها