أحمد بن محمد البلدي

14

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

المعالجات البقراطية وابن الجزار القيرواني في كتابه سياسة الصبيان وتدبيرهم وعريب القرطبي في كتابه خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين عن كيفية العناية بالطفل والرضع وتربية الطفل الا ان كتاباتهم جاءت مختصرة ولم يحيطوا بالموضوع من كل جوانبه كما فعل البلدي في كتابه كما سنرى . ورب قائل يقول بأن كتابه لا يفوق كثيرا ما كتبه ابن سينا الا اننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار كون ابن سينا جاء بعده وان كتاباته في العناية بالطفل جاءت متفرقة في القانون ورسائل أخرى ازددنا اعجابا بالبلدي وكتابه . 2 - لأحتوائه أمراضا لم يذكرها غيره من الأطباء العرب وغير العرب الذي سبقوه وعاصروه . فكتاب ابن الجزار الذي يعتبر أوسع من غيره في هذا الباب جاء كتاب البلدي أكثر إحاطة منه وشمولا . وامراض الأطفال التي ذكرها البلدي إضافة لما ذكره ابن الجزار هي « امراض العين كالرمد وبياض العين ، امراض الأذن كالاورام ونبات اللحم والدود في الاذن ، الرعاف ، الزكام واورام الحلق ، واخراج العظم من البلعوم عند بلعه ، والمغص والحصر والاعتقال ، وخروج مقعدة الصبي والحميات وامراض الجدري والحصبة والحميقاء . . . » . « الام بين الحمل والولادة » من الحقائق العلمية الثابتة اليوم ان الاهتمام بالطفل والام الحامل أمران متلازمان وذلك لان الجنين خلال فترة الحمل التي يتكامل فيها نموه يعتمد على جسم الام اعتمادا كليا فهي التي تمده بعناصر النمو ومقومات التكوين فان كانت سليمة متعافية كان جنينها صحيحا معافى وان كانت سقيمة عليلة نما الجنين مريضا هزيلا الا ان هذه ليست جديدة فقد عرفها الأطباء العرب ومنهم البلدي حيث خصص جزاء لا بأس به من كتابه للاهتمام بالام الحامل لقد تركز اهتمامه بها في النقاط التالية /