أحمد بن محمد البلدي

130

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الباب الثاني والثلاثون في تدبير الحامل الموافق لثبات الأجنة : انا قد وصفنا فيما تقدم التدبير الموافق على الحبل وثبات النطفة في الرحم ونريد ان نتبع ذلك بالقول في تدبير الحامل الموافق لثبات مدة أيام الحمل بهم فنقول وبالله التوفيق ان النطفة إذا ثبتت بالرحم وعلقت به وتم الحمل ومضى على ذلك أسبوع وكثير إلى تمام الأربعين فيما زاد فان الطفل إذ ذاك يكون قد عظم وقوى وصار تشبثه بالرحم تشبثا أقوى ما كان وكذلك تحتاج الحامل من التدبير إلى أقوى مما تقدم ومن الغذاء إلى أكثر من الذي ذكروا . إذ كانت تحتاج إلى غذاء أكثر فيجب ان نزيدها في غذائها الزيادة التي لا تثقلها وتنهض بها وبمقدار ما لا يثقل على معدتها ولا يفسد هضمه فيها بل يكون ذلك بالقدار المعتدل الموافق الذي يجود هضمه ويحسن استمرارها ويكون ذلك في دفعات لا في دفعة واحدة على تدرج وترتيب . وبحسب الزيادة في الغذاء يجب أن تكون زيادتهن في الرياضة والحركة والرياضة والتعب تنهض حرارة ابدانهن وتقوي شهواتهن وتحلل الفضول من ابدانهن وتنقيها ولا شيء انفع للحامل مما ينقي بدنها من كثرة الفضول فان الفضول متى كثرت في بدن الحامل كانت رديئة لان الحامل بالطبع كثيرة الفضول لانقطاع الطمث عنها وكذلك يعرض لها في الشهر الثاني أوجاع في المعدة وامتناع من الطعام وقذف واعراض أخر كثيرة فان الحركة والرياضة والتعب والاعمال مع اعانتها على الهضم وإثارة الحرارة الغريزية تقلل الفضول وتخففها عن البدن وكذلك الأمة من النساء ومن تتعب وتعمل الاعمال في أيام الحمل يكون بدنها أخف وأصح والحبل عليها أسهل وكذلك الولاد ويلدن أولادا أقوياء كبارا سمانا وذلك لان تدبيرهن متعب غير تدبير تنعيم ولا رفاهة ولا ترف لان الخادم لم تعتد « * » على النعيم والرفاهية

--> ( * ) جملة ( لم تعتد ) أضفناها وبدونها لا يستقيم المعنى .