ابن جزار القيرواني
11
طب الفقراء والمساكين
وعمه أبو بكر أيضا « 1 » . كان والده وعمه من تلاميذ الطبيب المشهور إسحاق بن عمران « 2 » ، الذي هاجر من بغداد إلى القيروان ، وبدوره كان ابن الجزار تلميذا لدى مهاجر آخر وهو المصري إسحاق بن سليمان « 3 » . ويذكر ابن جلجل ان ابن الجزار كان : « من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم » . كذلك يصف نمط حياته في عبارة جوهرية : « وكان قد اخذ بنفسه مأخذا عجيبا في سمته وهديه وقعوده » . ويخبرنا أيضا ان ابن الجزار سار على هذا الأسلوب طوال حياته بدون ان تعرف له زلة ، وكان وقورا ورزينا كما شهد له معاصروه القيروانيون . كان يشغل وقته في قراءة الكتب الطبية كانت أم أدبية ويعالج المرضى ويشرف على تركيب الأدوية . ولأن البيئة التي عاش فيها زرعت فيه الاخلاق الاسلامية الصحيحة ، فلم تؤثر فيه الثروة والشهرة التي حصل عليها وبقي متواضعا وبسيطا ، محترما وورعا ، ومجاملا اجتماعيا : فقد كان يشهد الاعراس والجنائز ، ولكنه كان يتجنب ان يأكل فيها شيئا ، ربما كانت هذه عادة له أو عهدا اتخذه على نفسه وأصبح فيما بعد صفة ملازمة له طوال حياته . كان يعمل بجد طوال العام لكنه يذهب في الصيف إلى الشاطئ ليقضي فترة نقاهة واستحمام ؛ وكان مكانه المحبب هو شاطئ المونستير ، وكانت هناك رابطة يقيم فيها حتى انقضاء فصل الصيف ويلتقي باخوان له من الزهاد والمتصوفة ،
--> ( 1 ) . قطابة ، مقدمة 13 . ( 2 ) . سزكين ، 3 : 266 - 267 ؛ السامرائي ، 1 : 628 - 633 . ( 3 ) . سزكين ، 3 : 295 - 297 ، السامرائي 1 : 633 - 636 .