ابن جزار القيرواني
2
طب الفقراء والمساكين
كان السفر في طلب العلم من أساسيات العلوم الاسلامية ؛ وكلمة « العلم » تعني لهم كل العلوم الدينية والدنيوية بلا استثناء ، أي كل علم ينفع البشر في جميع مراحل الحياة . والتالي فقد كانت حصيلة هذه الجهود ان شيد المسلمون صرحا حضاريا زاهرا كان العامل الأول لبناء حضارة الغرب وتقدمه العلمي في كل مجالات الحياة . ولا يمكن انكار وجود « التراث الاسلامي » ؛ وكلما راجعناه خطر ببالنا سؤال ملح هو إلى أي مدى وفي أي جانب كان المسلمون ناقلين للعلوم أكثر منهم مبدعين ؟ وهنا لا يمكننا الحكم الا بعد التدقيق والدراسة والتمحيص الوافي . كانت هنالك حضارات مهمة سابقة مثل الحضارة الهندية والفارسية والإغريقية والهيلينية والرومانية وغيرها حفظ المسلمون الكثير منها عن طريق ترجمة تراثها إلى اللغة العربية . وعن العربية ترجمت هذه الاعمال ترجمات عديدة ومختلفة إلى اللاتينية والعبرية بشكل رئيسي ، وهكذا انتقلت إلى الغرب حيث عرف جزءا كبيرا من اعمال علماء وفلاسفة كان خافيا عليه ومن أمثال هؤلاء الاعلام : أفلاطون ، وارسطوطاليس وديوسقوريدس ، وأبو قراط ، وجالينوس ، وآخرون غيرهم . ومن غير الضروري الإشارة إلى الدور الرئيسي الذي لعبته مراكز الترجمة مثل بلاط الفونسو العاشر العالم ومدرسة المترجمين في طليطلة . لكن من الضروري الإضافة ان الثقافة العربية الاسلامية لم تقتصر على حفظ الثقافات القديمة وانما طورت وجددت فروعا كثيرة في المعرفة إلى صيغ أفضل من السابق وخلقت ، ونأكد على هذا ، ثقافة علمية مدهشة ما تزال آثارها شاخصة .