ابن جزار القيرواني
93
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
والشهوة ، والوسواس السوداوي ، والصداع ، والصرع ، والدوار . وبالجملة فإن فم المعدة إذا بآلته آفة ، دخل بسببها الضرر على أفعال النفس . وقد ذكر جالينوس أن اختلاط الدهن يحدث عن فم المعدة لأحد أربعة أسباب : أما لشدة الوجع فيه ، واما بكثرة حسه ، وأما لأن جنس العصب يكون ضعيفا ، كثير الحس ، واما لأن الدماغ يكون ضعيفا سريع القبول للتأثر . اما بالطبع واما لعلّة . فأما سائر العلل التي ذكرنا أنها تعرض في الدماغ لألم المعدة والسبب في ذلك ما يرقى إلى الدماغ من البخارات الدخانية التي ترتفع من الكيموسات الرديئة ، المتولدة في المعدة . وقد قال جالينوس : الصداع المخصوص في أكثر الأمر من غير سبب ظاهر يكون في فضول حارة تجتمع في المعدة . وله أيضا فضل في الضد . وليس يعجب أن تعرض في الجسد أعراض كثيرة ، لوجع المعدة لأن هذه الأعضاء الدنيئة يعتلّ بعللها ، ويتوجّع بوجعها ، أعني الدماغ والقلب ، والكبد والأرحام في النساء . وكما أن منفعة فعال المعدة عام لجميع أعضاء الجسد كله ، وكذلك قد يعمّم أعضاء الجسد كله الألم ، إذا مرضت المعدة . وإذا قلنا في كيفية اشتراك المعدة للأعمال الرئيسة ، والاعراض التي تعرض عن آلامها . فقد يجب علينا القول بعد ذلك في القوى الطبيعية الأربعة وبالله توفيقنا . القول في القوى الطبيعية الأربعة وأقول إن القوى الطبيعية أربعة : وهي القوة الجاذبة ( 1 ) ، فالقوة الماسكة الجلّابة بالقوة الهاضمة ، وهي المعسرة ، والقوة الدافعة ، وهذه القوى في كل عضو من أعضاء البدن ما صغر فيها ، وبأكثر من سائر ( الأجزاء ) الباقية ، مما طبع على الغذاء إلا أنها بالمعدة والقلب أخص ، وفيهما أقوى من قبل أن كل عضو من أعضاء البدن إنما يستعمل هذه القوى لضعفه تفسد من إصلاح غذائه أمر فيه جسمه . - - - - - - - - - - - اضطرونا بسبب عدم انتظام تسلسل الورقات إلى إعادة تنظيمها كما يلاحظ من ترقيمها .