ابن جزار القيرواني
90
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
من مشاركة أعضاء أخر لفم المعدة ، وذلك أن يجتمع أربع خصال . وإذا اجتمعت هذه الخصال فان الوجع لا محالة يكون شديدا . وهذه الأربع التي ذكرت اجزاءها : الوجع الذي في المعدة إذا كان شديدا . والثانية : صحة حس المعدة . والثالثة : ضعف حس العصب والعروق . والرابعة : إذا كان القلب والدماغ ضعيفين . فإذا اجتمعت هذه الخصال اعترى كثيرا من الناس الوجع الذي يدعى الصرع . وقال يحيى بن ماسويه : ان اشتراك الدماغ أو بعضهما ( بفم ) المعدة يعرض منه أبلبسيميا . وقال جالينوس في « رسالته إلى أغلوقن » : ان الخلط الخبيث الرديء إذا التصق بفم المعدة ، عرض من اختلاط العقل . وقال أيضا : ان الأشياء المارة مثل الفلفل ، وان نفعت ما لج من البلغم في اطباق المعدة يضر بفم المعدة . وقال غيره : ان العلة التي تسمّى بوليموس ، وتفسيره الجوع العظيم . قد يعرض بسبب نقصان البدن وغلبة اليبس على فم المعدة ، وضعف قوته . وقال ابن بطلان : الشهوة انما تكون من آلة الشهوة : وهي فم المعدة . وقال جالينوس في كتاب « العلل والأعراض » : ان الوحم الذي يعرض للنساء انما يحدث عن فم المعدة وذلك ان تعلقت به أمشاج خبيثة ، وهذه الأمشاج هي التي تبعث على أكل الطين والخزف ، والفحم ، وتسفه شهوة الطعام ، وتولد سوء الاستمراء . وقال : ان فم المعدة إذا غلب عليه الخلط البارد هيج شهوة الطعام ، اما للبرد ، واما للبلغم . كما أن الخلط الذي من جنس المرار الملذع للمعدة يهيج شهوة الشراب ، وذلك لأن المعدة إذا سخنت على هذين أحدّت العطش . وقال إن المعدة الباردة يشتهي صاحبها الطعام أكثر مما يشتهيه صاحب المعدة الحارة . وقال جالينوس أيضا في كتاب « مداواة الأسقام « 1 » » : ان الحموضة تهيّج الشهوة . والدليل على ما قال جالينوس عندي بيّن . وذلك أن الحموضة تلذّذ
--> ( 1 ) لم نعثر على اسم هذا الكتاب لجالينوس في القوائم التي راجعناها . ولعله منحول إليه .