ابن جزار القيرواني

88

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

فهي قلة العطش وجودة الهضم ، والشهوة للاغذية الحارة الرطبة . وأما علامات مزاج البطن البارد اليابس : فهي الشهوة للطعام ، وقلة نفخه ، وقلة العطش ، والجشاء الحامض ، والشهوة للاغذية الرطبة الباردة . وأما علامات مزاج البطن الحار اليابس : فهي نضج الأغذية القوية وكثرة العطش ، والشهوة للأغذية الحارة اليابسة ، هكذا القياس والرواية : أن كل مزاج انما يشتاق إلى ضده ، لأن من كانت به حرارة ويبس فإنما يشتهي الماء وهو بارد رطب . ثم قال بعد ذلك : وهو يعرّف مزاج كل عضو من الأعضاء بالأشياء الواقعة من خارج ، وذلك أن العضو إذا سخن سريعا من خارج علمنا أن الحرارة غالبة على ذلك العضو وإذا برد سريعا ، علمنا أن مزاج ذلك العضو بارد . القول في اشتراك المعدة مع الأعضاء الرئيسية واتصالها بها : وقد ( تؤلم ) المعدة خاصة في نفسها و ( تؤلم ) أيضا باشتراكها مع الأعضاء الأخر التي بينها وبينه اتصال ومشاركة والدماغ ( الذي ) يتشعب منه إليها عصب كبار . وبها غلبت المعدة سائر الأعضاء بالحس . وبهذه المشاركة يؤلم الرأس ببخار المعدة الذي يتصاعد اليه منها . وكالرحم والمعدة . والرأس ، فان الرحم ، إذا اعتلت اعتل الرأس والمعدة معها . وقد تؤلم المعدة أيضا مع الكبد لقلة المادة الواصلة إليها ، فإنها متى لم توصل ( البسولوس ) انقطع عنها الغذاء فبقيت بلا غذاء . وقد تؤلم المعدة أيضا مع الكبد لقلة المادة الواصلة إليها ، فإنها إلى الفقار ثم يتركب مع المريء الحجاب الذي بينه ، ثم يمتد إلى المعدة والبطن طولا وإلى أسفل وانما يتوجع القلب ويشارك المعدة في الوجه بسبب هذا العرق الكبير الذي يخرج من القلب فيمتد إلى أسفل . قال جالينوس في كتاب « العلل والاعراض » : وليس بعجب أن يعرض في الجسد أعراض كثيرة لوجع المعدة ، لأن هذه الأعضاء الرئيسية تعتل بعلتها ، وتتوجع بوجعها : أعني الدماغ والقلب والكبد .