ابن جزار القيرواني
64
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
وهنا تنتهي نسخة المكتبة الظاهرية بينما تستمر نسخة الاسكوريال ، في تقديم وصفات كثيرة لمختلف أنواع الإصابات . ثم يتحدث عن ضعف المعدة عن امساك الغذاء الوارد إليها ، فتخرج الأغذية بسرعة دون انهضام وهو ما يسمّى بزلق الأمعاء ، والسبب ضعف القوة الماسكة ، أو ضعف الهاضمة أو قروح في المعدة . وسبب الضعف هذا طبعا : سوء المزاج . باردا كان أم حارا . ويعالج بعد ذلك معالجة ضعف المعدة وزلقها ، والمعالجة كما هي دوما بالضد ، فإذا كان السبب حارا كان الدواء باردا وبالعكس . ثم ترد وصفات كثيرة من أقراص وجوارشنات وضمادات . حتى يصل إلى الأغذية المفيدة والضارة للمعدة ، ويتعرض هنا لمختلف أنواع الأغذية كالفواكه والخضار ويصف نفعها ومضارها حسب كل مرض . وينتهي الكتاب دون ذكر اسم الناسخ انما يذكر تاريخ النسخ وهو عام 575 ه / 1179 م . وإذا ما قارنا هذا الكتاب بالمقالة الرابعة من كتاب زاد المسافر ، المكرسة لأمراض جهاز الهضم من المريء إلى الشرج ، وجدنا هذه المقالة مختصرة بالنسبة للكتاب . فهي مؤلفة من ثمانية عشر بابا في ذلك الباب الأخير المكرس « للدود والحيات المتولدة في الأمعاء » وتقع في / 39 / - ورقة ( من الورقة 115 حتى الورقة 154 ) من مخطوطة المكتبة الوطنية في باريس المنقولة عن مخطوطة مكتبة دريسدن في ألمانيا الديموقراطية . ونجد التعابير نفسها في الكتابين ، بل وأحيانا الاستشهادات والأسماء والجمل نفسها ، كذلك بعض من الوصفات . وبامكاننا اعتبار المقالة الرابعة مختصرا لكتاب المعدة . وربما وجد ابن الجزار بعد تأليفه كتابه الزاد ، أنه من الضروري تكريس كتاب خاص بأمراض المعدة ، لكثرة - اصابتها ، وتواتر أمراضها ، ولتوفر المراجع لديه ، وربما لسبب آخر خاص : هو محبته لهذا الفرع من الطب . فنحن نعلم أن الطبيب الممارس العام يداوي علل كل الجسم ، ولكنه ومع الأيام يجد نفسه أميل إلى فرع من فنه . بل منهم من يختص به فيشتهر وربما