ابن جزار القيرواني
213
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
يتساويان في جميع حالاتهما خلا اللذاذه فألذهما أوفقهما للمعدة ، وذلك يعمم جميع الأطعمة اللذيذة ، ويعم أيضا الأطعمة التي هي غير لذيذة . ان المعدة لا تحتوي عليهما ، وإنما يغثى ، ويتهيج القيء . وربما اجتمع في المعدة بلغم لزج فلطخها ، وأبطل الشهوة منها . فيصلحها من الأغذية ما يقطع البلغم ، ويجلو المعدة كالخردل ، والفجل ، والحرق ، والنبيذ الحار ، والجوز مع التين وما أشبه ذلك . وإذا كان الطعام ينحدر عن المعدة من قبل انهضامه احتجنا إلى الأغذية الحابسة التي قد غلب عليها اليبس أو العفوية مثل الكمثرى ، والزعرور ، والنبق ، والعدس ، والبلوط ، والشاه بلوط ، والنبيذ العفص ، والدخن ، وسويق الشعير . وأما الأشياء الحامضة مثل التفاح ، والرمان الحامض وما أشبه ذلك فأن صادفت في المعدة كيموسا غليظا قطعته ولينت البطن ، وان صادفتها بقية أمسكت البطن ، ومن كان الطعام يفسد سريعا في معدته ، فأجود الأغذية له ما كان غليظا بطيء الانحدار ، مثل الخبز النقي ، ولحم البقر ، أشد من استمرائهم لحم الدراج في ( . . . . . . ) حتى أنه يعرض لهم منه جشأ مائيا . وأما اللذع في ( . . . ) وأما الأمران جميعا . وقد ذكر أرسطاطاليس أن السبب في ذلك انصباب المرار الأصفر إلى المعدة ، واجتمهاعه فيها بسبب مزاج غالب ، أو حامضه في الحلقة . اما بسبب الخاصية في الخلقة ، فلأن المواد المنحدرة إلى الأمعاء تنصب في / بعض / الناس إلى المعدة . . اما سبب غلبة سوء المزاج الرديء على البدن مما كانت حرارته في طبيعتها حارة لذاعة من جنس الحمى . فلهذا وجب ان يكون استمراء من كانت هذه / حالة / الأطعمة العسرة الانهضام أجود من استمرائه للأطعمة السريعة الانهضام . ولأن الأطعمة السريعة الانهضام تتغير في معدته ، وتقسر بسهولة ، واما العسرة الانهضام فتتغير استحالتها ، وفسادها . وقال دياسقوريدوس : ان الفراريج إذا اتخذت ساذجة تصلح لتعديل الفضول الرديئة ولمن يحس في معدته التهابا . وأما الأغذية التي يسرع الفساد إليها في المعدة مثل التوت ، والبطيخ ،