ابن جزار القيرواني
205
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
هذه العلة في المعدة تعتري هذه العلة لا في اللون ، ولا في القوام ، ولا في الرائحة ، ولا في شيء بالجملة . في كيفياته وتكون هذه العلة من ضعف القوة الماسكة ، أو من ضعف القوة الهاضمة ، أو من تقرح يكون في ( كافة ) سطح المعدة شبيها بالتقرح الذي يعرض في الفم خلط رديء تحويه المعدة . والدليل على ضعف القوة الماسكة ان الطعام المحمود الكيموس إذا صار في المعدة ، ومكث فيها يسيرا انحدر بقراقر ونضج قبل وقت الحرارة ، أعني قبل ثمان ساعات فإنه أسرع أوقات الهضم وأعدل ذلك اثني عشر ساعة . فأن كان ضعف القوة الماسكة من حرارة مفرطة ، فانا نستدل على ذلك بالحرقة الحادثة في المعدة والعطش المفرط ، والجشأ الدخاني وانتصاب الطعام بالصفرة . وان كان ضعفها من البرد فأنا نستدل على ذلك بالجشأ الحامض في ابتداء العلة ، فإذا تناهت العلة ، سكن ذلك الجشأ الحامض . وكذلك ضعف القوة أيضا يكون من مزاج رديء يغلب على المعدة ، أو من خلط رديء تحويه المعدة . وعلاقة ذلك أن يخرج الطعام منه غير منهضم ، أو رديء الهضم والطعام الذي يخرج فاسد الهضم بسبب فساد الحر والمرة الصفراء التي تجرفه ، وتفسده ، كالأطعمة التي يفرط عليها النار في المطبخ . أو الشيء فيخرج فاسدا محترقا . فأن قال قائل : إذا كانت الأطعمة تخرج عن ضعف القوة الماسكة غير منهضمة ، وعن ضعف القوة الهاضمة كذلك . على أن المرض خاصا بالقوة الهاضمة أو خاصا بالقوة الماسكة ، فيقال له ان مكثت الأطعمة في المعدة حينا ولم تخرج سريعا ، وكان خروجها من بعد ذلك كما نزلت غير منهضمة ولا نضيجة ، علمنا أن ذلك من قبل ضعف القوة الهاضمة ، وان خرجت الأطعمة سريعا قبل الوقت الذي حددناه لخروجها علمنا أن سرعة خروجه من قبل ضعف الماسكة ، وذلك أن القوة الهاضمة ، وان كانت قوية سليمة إنما تهضم الغذاء إذا أمسكت الماسكة فان