ابن جزار القيرواني
202
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
فان عسر عليه القيء فليستعمل بعض الأدوية التي ذكرنا أنها تهيّج القيء فإذا نقّينا المعدة من ذلك الطعام الفاسد ، مرّخناها بدهن الناردين ، أو بدهن السفرجل ، أو بدهن المصطكي ، أو ببعض الأدهان التي تقّوي المعدة / أو الأضمدة العطرية أيضا التي تقوي المعدة / ، ويعطى بعد ذلك بعض الأطعمة المقّوية للمعدة السريعة الانهضام الحسنة الخلط ، وتجنيب كل ما علم أنه يفسد الأطعمة ويعوقها عن الهضم ويؤمر بالتعب والرياض المعتدلة ، ودخول الحمام ، وبشرب الشراب الريحاني فإنه من أبلغ الأشياء في معونة المعدة على استمراء الطعام . وقال فولوبس تلميذ أبقراط في مقالته « في تدبير الأصحاء » : إذا عرض لأحد أن يتجشأ طعم طعامه من غذاء اليوم الذي اكل فيه ، وعرضت له نفخة فيما دون الشراسيف ، وإنما يكون ذلك إذا لم ينهضم الطعام فالأصلح له أن ينام مدة طويلة . فإذا كان من غد ذلك النوم أتعب بدنه وجعل شرابه أكثر مما كان ، وأقرب إلى الصروفة ، واستعمل من الأطعمة أقل مما كان يستعمله قبل ذلك ، فان من البين أن المعدة بسبب ضعفها وبردها لا يمكنها أن تهضم أطعمة كثيرة . وقد ذكر بعض الأطباء ان المعدة إذا استرخت وضعفت عرض لها التخم لا عن سبب معروف ولا عن أطعمة رديئة . فينبغي عند ذلك أن تقّوى قليلا قليلا بالأشياء العطرية المقوية لها ، ويجعل الطعام الذي يأخذه في مرة واحدة ، في مرات كثيرة ويكثر العليل من الطعام في الأوقات الباردة . لجمعها الحرارة في باطن البدن ويقلّ من الأطعمة في الأوقات الحارة . لأن حرارة الهواء تجتذب الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن / ويخلو منها باطنه بتضعف الحرارة في باطن البدن « 1 » / عن هضمه ولذلك كانت القدماء تفضل العشاء على الغذاء لما يلحق العشاء من اجتماع الحرارة في باطن البدن « 1 » لبرد الليل والنوم لأن الحرارة في النوم تبطن ويسخن باطن البدن . ويبرد ظاهره . وفي اليقظة تنتشر الحرارة في ظاهر البدن ، وتضعف في باطنه . ولجالينوس فصل قال فيه : رأيت فيه بعض الأطباء ممن صحبتهم على
--> ( 1 ) إلى ( 1 ) نقص في آ .