ابن جزار القيرواني

200

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

الطعام يعسر فساده وكانت القوة [ قوية ] وكان النوم طويلا ، كان ما يعرض تخلفا في الاستمراء . وان كان الطعام يسرع اليه الفساد وكانت القوة / قوة فسد الطعام في المعدة وان كان الطعام بغير فساد / - وكانت القوة - ضعيفة وكان النوم قليلا لم يستمرىء الطعام أصلا . وإنما الخطأ في كيفية الطعام ، فهو أن يكون حارا والمعدة حارة بمنزلة العسل إذا أكله المحرور حتى يتبع ذلك فساد الاستمراء إلى التدّخن . وأما أن يكون باردا والمعدة باردة بمنزلة اللبن ، والفواكه الباردة ، إذا أكلها البارد المزاج فتتغير وتستحيل في معدته إلى الحموضة . وأما الخطأ في وقت تناول الطعام فهو أن يمدّ « 1 » هذا الانسان يده إلى طعام ثاني قبل أن يستمرىء الطعام الأول . مثل ذلك ، كأن انسانا تناول طعاما فلما توسط طبخه وأخذ في الانهضام « 2 » ، تناول طعاما آخر بعده فلما انهضم الطعام الأول ، وهمّ بالانحدار عن المعدة ، أزعج الطعام الثاني وأحدره وأخرجه معه ، وهو بعدنّيء « 3 » ، غير منهضم ، لأن ذلك واجب ضرورة . وأما الخطأ في مراتب الغذاء فهو أن يكون الانسان يأكل أولا سفرجلا وتفاحا ورمانا وما أشبه ذلك من الأشياء التي تحبس البطن . ثم يأكل بعدها بقولا مسلوقة مطيّبة بالمرّي والزيت وسائر ما يشبه ذلك من الأشياء التي تطلق البطن . فإنه إذا فعل ذلك عرض في المعدة اختلاف شديد وذلك أن الأشياء السريعة الانهضام تسارع إلى خارج والحابسة البطيئة الانهضام تحتاج إلى مكث في المعدة ، فيتولّد عن ذلك رياح تكون سببا لفساد الاستمراء وضعف الهضم ، وقد يكون فساد الاستمراء بسبب قلة النوم . وذلك أن الهضم الكامل انما يكون في وقت النوم لأن القوة النفسانية ، تسكن وتهدأ ، والقوة الطبيعية تعمل أعمالها في وقت النوم ، فهذه الأسباب

--> ( 1 ) آ : ساقطة . ( 2 ) آ : مذكورة في الهامش . ( 3 ) ظ : ساقطة .