ابن جزار القيرواني
20
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
ويبدأ كتابه « في المعدة وأمراضها ومداواتها » 33 هكذا : « كتاب في المعدة ألفه للسيد الأمير ولي عهد المسلمين بن أمير المؤمنين عبده أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المتطبب . قد علم خاصة الناس وكثير من عامتهم أن أكثر الناس فضلا وأعظمهم قدرا ، أظهرهم للخير فعلا ، وأسبغهم على الناس نعما ، وأن أسعد الناس طرا جدا وأوفرهم حظا من صرف رأيه وهمته ولطيف عنايته إلى الاجتهاد . . . . » . وكلمته هذه كأنما تعتذر عن الاهداء إلى الأمير ، واصراره على أن القيمة الكبرى تعود إلى من يعمل في الاجتهاد فكره وأنه يضع رتبة العلم فوق كل المراتب . ويزيد عجبنا واعجابنا إذا ما علمنا أن السلاطين الفاطميين كانوا يحبطون أنفسهم بهالة قدسية حرصوا على تعظيمها من ذلك قول المعز في رسالة وجهها إلى الحسن الأعصم القرمطي 34 « أنا كلمات الله الأزليات ، وأسماؤه التامات ، وأنواره الشعشعانيات ، وأعلامه النيرات ، ومصابيحه البينات وبدائعه المنشئات ، وآياته الباهرات . . . » كما كان الخلفاء يلقبون بألماب كثيرة منها : امام ، وصاحب الزمان ، وسلطان ، والشريف القاضي ، وكانوا يقرنون اسم الله سبحانه وتعالى بأسمائهم فنجد : المعز لدين الله ، العزيز بالله . . . » . وكان يفحص مرضاه ، وقد أقام غلاما في سقيفة أقامها على باب داره ، وكان الغلام يدعى رشيقا ، وهو من الأسماء المستعملة بكثرة في العائلات التونسية في ذلك الزمان ، فكان بعد أن يفحص المريض يكتب له الوصفة فيدفعها المريض إلى رشيق الذي أعد بين يديه جميع الدهانات والأشربة والأدوية فيعطيه الأدوية حسب الوصفة ويقبض الأتعاب . وذلك تنزها من قبل ابن الجزار أن يأخذ من أحد شيئا . ولا بد أن من اتصف بهذه الصفات أن يعطف على الفقراء وأن يهتم بهم ويطببهم مجانا في أكثر الأحيان ، ودليلنا أنه كرس للفقراء كتابا خاصا أسماه « طب الفقراء » وقال عنه ياقوت 35 « وكان له معروف كثير ، وأدوية يفرقها على الفقراء » .