ابن جزار القيرواني

174

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

من الفضل البلغماني ، ومن الجوارشنات التي تسخّن المعدة وتحلّل الفضل البارد منها ، فمن ذلك : صفة جوارشن ألفه عمي محمد بن أحمد من أجل ضعف المعدة والجشاء الحامض الخارج عن الاعتدال ، وقلة الاستمراء وكثرة الريح ، واستحكامها في المعدة ، وقد جرّبناه . أخلاطه يؤخذ مصطكى وأنيسون ، وسليخه ، وقسط حلو ، وسنبل هندي ، من كل واحد أربعة دراهم . وزنجبيل يابس ، ودار صيني ، ودار فلفل ، وفلفل أبيض ، وقرنفل من كل واحد وزن مثقالين . ودوقوا ، وبزر كرفس ، وقاقلة وجوزبّوا ، وخلنجان ، وبانجان ، وبسباسة ، وبزر رازيانج عريض ، وكرويا ، من كل واحد وزن مثقال . وساذج هندي ، ووج ، وعود طيب ، وكاشم برّي ، وجندبادستر ، وفقّاح الأذخر ، من كل واحد وزن درهم . وفانيد وزن أوقية . تدق الأدوية ، وتنخل وتعجن ، بعسل منزوع الرغوة . ويرفع في اناء أملس الداخل . والشربة منه من درهم إلى مثقال ، بماء فاتر ، فإنه جوارشن يطّيب الجشاء ويسّخن المعدة ، وينقّي الريح منها ويحدث الجشاء إذا تعذّر وامتنع ، وينفع من الحموضة التي في المعدة ، إن شاء الله . القول في النفخ يعرض في المعدة وهي العلة التي يقال لها النافخة . والانتفاخ : هو أن يعرض خلط من غير نضج بارد غليظ ، يتولد خاصة في المعدة من التدبير المخلّط ، وربما عرض في الرأس لأن حركة الريح والطبع منها عدة ، ويتولد أيضا في جميع البدن ، وبخاصة في أصحاب الجبن ، فإن كان مزاج المعدة باردا ، لم يتولد فيها أصلا نفخة . كما أن الهواء البارد الشمالي ، ليس يحدث حبانا ، وان كان حارا ثم كان الطعام الذي أكل لا نفخة له لم يتولد أيضا منه نفخة . كما إذا الهواء الصيفي الحار ليس يتولّد منه أيضا حبان ، وذلك أن من شأنه أن يحّل ويلّطف كلما صادفه غليظا ، فإن كان